شهدت الاسواق العالمية قفزة لافتة في تكاليف السلع الغذائية الاساسية خلال شهر ابريل الحالي مما دفع مؤشرات الفاو الى تسجيل اعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات. وكشفت التقارير الدولية ان هذا الارتفاع جاء مدفوعا بشكل رئيسي بتصاعد اسعار الزيوت النباتية عالميا نتيجة اضطرابات سلاسل الامداد وتغيرات سياسات الطاقة. واظهرت البيانات ان مؤشر اسعار الغذاء وصل الى 130.7 نقطة مسجلا زيادة شهرية بلغت 1.6 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

واوضحت التحليلات الاقتصادية ان ارتفاع تكاليف الطاقة ادى الى زيادة الطلب على الوقود الحيوي الذي يعتمد في انتاجه على مواد عضوية ونباتات غنية بالزيوت. وبين خبراء المنظمة ان هذا التوجه يضغط بشكل مباشر على اسعار المواد الغذائية ويجعلها في حالة تذبذب مستمر. واكدت التقارير ان الزيوت النباتية تصدرت قائمة الارتفاعات بنسبة بلغت 5.9 في المائة نتيجة صعود اسعار زيت النخيل والصويا ودوار الشمس.

واضافت المنظمة ان اسواق الحبوب حافظت على استقرار نسبي رغم التحديات حيث ارتفعت اسعار القمح والذرة بشكل طفيف لم يتجاوز 0.8 في المائة. وشدد المراقبون على ان توفر امدادات كافية من المواسم السابقة ساهم في امتصاص جزء من صدمات السوق. واشار التقرير الى وجود مخاوف مستقبلية تتعلق بارتفاع تكاليف الاسمدة مما قد يدفع المزارعين لتقليص مساحات زراعة القمح في المواسم القادمة.

تحولات في اسعار اللحوم والسكر عالميا

وبينت الارقام الصادرة عن المنظمة ارتفاع اسعار اللحوم بنسبة 1.2 في المائة لتصل الى مستويات قياسية نتيجة نقص اعداد الماشية الجاهزة للذبح في دول رئيسية مثل البرازيل. واظهرت البيانات في المقابل انخفاضا ملحوظا في اسعار السكر بنسبة 4.7 في المائة بفضل توقعات بوفرة الانتاج في كل من الصين وتايلاند والبرازيل. واكدت المنظمة في تقريرها ان انتاج الحبوب العالمي قد يسجل رقما قياسيا جديدا يصل الى 3.040 مليار طن خلال العام الحالي.

واوضحت التقارير ان قدرة نظم الاغذية على الصمود لا تزال قائمة رغم الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجه التجارة الدولية. واضافت ان التوازن بين العرض والطلب يظل المحرك الاساسي لاستقرار الاسعار في الفترة المقبلة. وشددت على اهمية مراقبة سياسات الوقود الحيوي وتأثيرها على الامن الغذائي العالمي لضمان توفر السلع الاساسية باسعار معقولة للمستهلكين.