تفاقمت ازمة الايواء في قطاع غزة بشكل غير مسبوق مما دفع مئات العائلات النازحة الى اتخاذ قرارات يائسة بحثا عن مأوى يحميها من العراء، حيث لجأ العديد من المواطنين الى نصب خيام قماشية داخل غرف واقبية مبان متصدعة وآيلة للسقوط في أي لحظة نتيجة الدمار الذي لحق بها، مفضلين خطر الانهيار على افتراش الارض في الشوارع المفتوحة.

واكدت تقارير ميدانية ان هذه الظاهرة تعكس حجم المعاناة التي يعيشها السكان في ظل غياب بدائل سكنية آمنة، بينما يصارع الاهالي للبقاء على قيد الحياة وسط ركام المنازل التي فقدت مقومات الاستقرار، في محاولة يائسة لتوفير حد ادنى من الخصوصية والحماية لاطفالهم وسط ظروف معيشية قاسية للغاية.

وبينت الملاحظات ان هذه الخيام نصبت في اماكن تفتقر لابسط معايير السلامة العامة، حيث اصبحت الجدران المتشققة والاسقف المنهارة جزئيا تشكل تهديدا مباشرا لحياة القاطنين فيها، مما يفاقم من المخاطر الانسانية التي تلاحق النازحين في مختلف مناطق القطاع.

تحذيرات من كارثة انسانية وشيكة

وحذر مختصون في الشؤون الهندسية والمدنية من التداعيات الخطيرة لهذه الظاهرة، مشيرين الى وجود اكثر من الفي مبنى في القطاع مصنفة ضمن الفئات الاكثر خطورة وقابلة للانهيار في اي لحظة، موضحين ان هذه الهياكل الخرسانية فقدت تماسكها الانشائي واصبحت غير صالحة للسكن البشري بأي شكل من الاشكال.

وشدد الخبراء على ان استمرار العائلات في التواجد داخل هذه المباني قد يؤدي الى وقوع كوارث انسانية جديدة، خاصة مع تقلبات الطقس وهطول الامطار التي تزيد من تآكل الاساسات الضعيفة اصلا، مطالبين بضرورة التدخل العاجل لتوفير خيارات ايواء بديلة تحمي حياة المدنيين من خطر الموت تحت الانقاض.

واوضح مراقبون ان الازمة لا تقتصر على غياب المسكن، بل تمتد لتشمل غياب التخطيط الامني للمناطق المأهولة، حيث يضطر الناس للمخاطرة بحياتهم نتيجة انعدام الموارد الضرورية، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه هذه الشريحة المتضررة التي باتت تواجه الموت في كل زاوية.