تتواصل فصول المعاناة الانسانية في مناطق الاغوار شرق الضفة الغربية حيث تعيش عشرات العائلات الفلسطينية رحلة نزوح لا تنتهي وسط ظروف قاسية ومجهول يحيط بمستقبلهم. واكدت التقارير الميدانية ان وتيرة اعتداءات المستوطنين وتوسع البؤر الاستيطانية اصبحت تشكل ضغطا وجوديا يدفع السكان الى ترك منازلهم بحثا عن ملاذ آمن. وبينت المشاهد ان تجمع الخلايل البدوي شمال شرق رام الله اصبح خاليا من سكانه بعد ان فقدت الحياة هناك مقوماتها نتيجة التضييق الممنهج.
واضاف احد النازحين ويدعى ابو جهاد انه بات يعيش لاجئا لدى اقاربه في منطقة اريحا بعد ان فقد استقراره للمرة الثانية على التوالي. واوضح الرجل ان الخوف اصبح رفيقا دائما للعائلات التي تخشى وصول المستوطنين الى مناطق نزوحهم الجديدة في ظل غياب اي حماية او افق سياسي يوقف هذا المسلسل المستمر. واشار الى ان الخيام التي يقيمون فيها لا تعدو كونها محطات انتظار مؤقتة نظرا لعدم استقرار الوضع الامني.
وكشفت المعطيات الميدانية ان المستوطنين يمارسون ضغوطا اقتصادية خانقة من خلال منع الرعاة من الوصول الى مصادر المياه والمراعي الحيوية. وشدد النازحون على ان هذا الحصار يهدف الى دفعهم نحو الرحيل القسري وتفريغ الارض من سكانها الاصليين لصالح توسيع نطاق السيطرة الاستيطانية. واكد المواطنون انهم يواجهون واقعا صعبا حيث تضيق السبل وتغلق الابواب امام محاولاتهم المتكررة للتمسك بسبل العيش البسيطة.
واقع الصمود تحت ضغط التوسع الاستيطاني
واظهرت الجولات الميدانية في خربة مكحول ان التمدد الاستيطاني تسبب في تقلص عدد العائلات من عشرات الاسر الى اربع عائلات فقط. وبين المسن نبيل ابو الكباش الذي يتمسك بارضه منذ عقود ان البقاء في المكان اصبح فعلا بطوليا في مواجهة مخططات التهجير. واكد ابو الكباش ان التمسك بالارض هو وصية الاجداد التي لا يمكن التنازل عنها مهما بلغت حدة التهديدات والمضايقات التي يمارسها المستوطنون.
واضاف المواطن فوزي بشارات من خربة سمرا ان الرعب قد تسلل الى قلوب الاطفال الذين باتوا يخشون الاقتحامات الليلية المتكررة. واوضح ان ابنته الصغيرة تعبر باستمرار عن قلقها من هجمات المستوطنين مما يعكس حجم التاثير النفسي العميق على اجيال كاملة تنشأ في اجواء من عدم الامان. واكد ان التضييق اصبح يطال تفاصيل الحياة اليومية ويجعل من البقاء تحديا فائق الصعوبة.
واظهرت التحليلات ان تداخل معسكرات الجيش مع البؤر الاستيطانية يخلق طوقا خانقا حول التجمعات الفلسطينية المتبقية في الاغوار. واكدت المصادر ان هناك استراتيجية واضحة تهدف الى دفع السكان للرحيل اما طوعا تحت وطأة الخوف او قسرا من خلال الاعتداءات المباشرة. واوضحت ان التوسع الاستيطاني يسير وفق مخطط متسارع يلتهم الاراضي الفلسطينية ويحول حياة المواطنين الى سلسلة من النكبات المتصلة.
