تعيش رغدة الشيخ وهي ام فلسطينية من قطاع غزة فصولا من المعاناة القاسية بعد ان وجدت نفسها وحيدة ومحرومة من اطفالها الثلاثة الذين نقلوا الى فرنسا. كانت الام تظن ان خروج صغارها رفقة والدهم من جحيم الحرب هو طوق نجاة من الموت المحقق. لكن الاحداث اتخذت منحى مؤلما بعد ان قررت السلطات الفرنسية انتزاعهم من حضانة والدهم وايداعهم في دار رعاية قسرية.

واضافت الام ان الصدمة كانت اكبر مما تتخيل حيث قطعت السلطات الفرنسية كافة سبل التواصل مع اطفالها الثلاثة ربحي ونور وحسام الدين. وبينت الام ان حياتها تحولت الى كابوس مستمر خاصة بعد منعها من التواصل المرئي معهم وقصر ذلك على رسائل مكتوبة تفتقر للدفء الاسري.

واكدت الام ان الاطفال الذين كانوا متفوقين في دراستهم بغزة بدأوا يفقدون هويتهم وثقافتهم العربية نتيجة العزلة القسرية. واوضحت ان حاجتها لمترجم في اخر مكالماتها المرئية معهم كانت دليلا على عمق الفجوة التي خلفتها هذه الاجراءات التعسفية.

بداية رحلة الشتات والنزوح

وبينت رغدة ان حياتها قبل الحرب كانت مليئة بالاحلام والطموحات الدراسية والاسرية في منزلها بحي الشيخ رضوان. واكدت ان كل تلك الاحلام تبخرت مع اندلاع الحرب وتدمير منزل العائلة وتشتت افراد الاسرة بين الشمال والجنوب.

واضافت ان انقطاع الاتصالات في تلك الفترة الحرجة جعلها تعيش في عزلة تامة عن زوجها واطفالها. وتابعت ان سفر العائلة الى فرنسا كان يبدو في البداية فرصة للنجاة من الابادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي.

وشددت الام على ان فرحتها بنجاة اطفالها كانت ممزوجة بمرارة الفراق والوحشة التي خلفتها الحرب في قلبها. واكدت انها لا تزال عالقة في غزة بانتظار بارقة امل لجمع شملها مع اسرتها التي تمزقت بفعل السياسات الاوروبية.

انتزاع الاطفال من حضن والدهم

واكد الجد ربحي الشيخ ان العائلة تعرضت لظلم كبير بعد احتجاز السلطات الفرنسية للاطفال في يوليو الماضي. وبين ان الذريعة كانت تقديم بلاغ كيدي يتهم الاب بتعنيف اطفاله دون وجود اي دليل طبي او مدرسي يثبت هذه الادعاءات.

واضاف ان المحاكم الفرنسية لم تجد ما يدين الاب خلال جلسات الاستماع التي شهدت دفاعا قانونيا عن ضرورة لم شمل الاسرة. واوضح ان الاطفال انفسهم عبروا في جلسات قضائية عن رغبتهم الشديدة في العودة الى والدهم وجدهم.

وشدد الجد على ان هذه القضية انسانية بحتة وليست سياسية. وناشد كل صاحب ضمير في فرنسا والعالم للوقوف بجانبهم لاستعادة الاطفال من دور الرعاية التي تحرمهم من لغتهم وثقافتهم.

واقع مرير بين انقاض الذكريات

وكشفت رغدة عن معاناتها اليومية في مراكز النزوح بقطاع غزة حيث تحتفظ بملابس اطفالها التي انتشلتها من تحت الركام. واكدت ان تلك القطع الصغيرة هي كل ما تبقى لها من ذكريات دافئة مع صغارها الذين لا تعرف عن احوالهم شيئا.

واضافت الام انها تعيش في حالة خوف دائم من ان يتم تبني اطفالها من قبل عائلات اخرى وتغيير هويتهم الدينية والقومية. وبينت ان غياب الرقابة الاسرية عن الاطفال في دور الرعاية الفرنسية يهدد مستقبلهم التعليمي والنفسي بشكل خطير.

واكدت ان زوجها كان ابا حنونا وحريصا على تربية اطفاله في اجواء من المحبة والمرح. وشددت على ان جميع التهم الموجهة له باطلة وتفتقر للمنطق وتستخدم كغطاء قانوني لتمزيق العائلات الفلسطينية.