وجد المواطن الفلسطيني صادق فقيه نفسه امام واقع مرير بعد ان تحول منزله الذي بناه في قرية بيت امرين شمال نابلس الى ما يشبه السجن المحصن. واضطر فقيه الى تغليف مسكنه بالاسلاك الشائكة لحماية اسرته من التهديدات المستمرة التي يفرضها المستوطنون في المنطقة. واكد صاحب المنزل ان هذا القرار جاء بعد سلسلة من الاعتداءات الخطيرة التي استهدفت خصوصية عائلته وسلامة اطفاله داخل جدران بيتهم الذي كان من المفترض ان يكون ملاذا امنا.

وكشفت التحركات الميدانية للمستوطنين في محيط القرية عن نية واضحة لممارسة التضييق على السكان الاصليين عبر اقتحام الاراضي ورعي الاغنام وتخريب الممتلكات الخاصة. واوضح فقيه ان محاولات اقتحام منزله دفعت به الى اتخاذ هذه الخطوة الدفاعية كاجراء احترازي لمنع تكرار ماسي حرق المنازل التي شهدتها مناطق اخرى في الضفة الغربية. وبين ان التمسك بالارض والبقاء في المنزل يمثل بالنسبة له تحديا وجوديا لا يمكن التنازل عنه مهما بلغت الضغوط.

تصاعد وتيرة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية

واظهرت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هناك زيادة ملحوظة في اعداد البؤر الاستيطانية التي يقيمها المستوطنون في الاونة الاخيرة. واضافت الهيئة ان هذه البؤر غالبا ما تتخذ طابعا رعويا وزراعيا لفرض سيطرة فعلية على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية. واشارت المعطيات الى ان هذه الممارسات تتم بغطاء وتوجيهات سياسية تهدف الى تقطيع اوصال الجغرافيا الفلسطينية وتحويل الاعتداءات الى واقع قانوني مفروض.

وتابعت التقارير ان المستوى الرسمي يعمل على شرعنة هذه البؤر عبر توفير الخدمات وتثبيت وجود المستوطنين بعد ان يقوموا بعملية التغيير الميداني الاولي. وشدد فقيه في ختام حديثه على ان بيوت الفلسطينيين ليست مجرد بناء بل هي هوية وتاريخ وعرض لا يمكن التفريط به. واكد ان العائلات الفلسطينية ستظل صامدة في وجه هذه السياسات الاستعمارية مهما بلغت التحديات والمخاطر المحيطة بهم.