بدات هيئة المنافسة التركية تحركا قانونيا واسعا يستهدف الكيانات التابعة لشركة الفابت الامريكية بما في ذلك فروع غوغل ايرلندا وغوغل تركيا. وكشفت التحقيقات الاولية عن وجود ممارسات قد تشكل انتهاكا صريحا للقوانين الوطنية لحماية المنافسة. حيث يتركز اهتمام السلطات على السياسات المتبعة في اصدار الفواتير والتمييز غير العادل بين العملاء.
واوضحت البيانات الصادرة عن الهيئة ان التحقيق يغوص في تفاصيل ما يعرف بهندسة الفواتير التي تتبعها غوغل. واكدت ان هذه الممارسات تخلق ميزة غير عادلة تعيق المنافسة في السوق المحلي. وبينت ان الشركة تصدر فواتير لبعض المعلنين عبر كيانها الايرلندي بينما تتعامل مع اخرين عبر فرعها في تركيا.
واضافت الهيئة ان هذا التباين يفرض اعباء ضريبية اضافية على المعلنين الذين يتلقون فواتيرهم من الخارج. وشددت على ان غوغل تستخدم معايير غير واضحة لتصنيف عملائها مما يؤدي الى رفع التكاليف على شركات معينة ومنح افضلية تنافسية لجهات اخرى بناء على مصدر الفاتورة فقط.
تحليل الممارسات المالية والتقنية لغوغل
وذكر خبراء في الاقتصاد الرقمي ان هذا التحقيق يمس العصب المالي لغوغل بشكل مباشر. واشاروا الى ان التركيز هذه المرة انتقل من الخوارزميات الى التدفق النقدي والتبعات الضريبية المرتبطة به. واكدوا ان الشركة تعمل في الوقت ذاته كبورصة ومشتري وبائع وهو ما يثير شبهات تضارب المصالح.
وبين المحللون ان التلاعب بالفوترة يمكن ان يجعل تكلفة الاعلان لدى الوكالات المستقلة اعلى تقنيا من غيرها. واوضحوا ان التحقيق يسعى لفك الارتباط بين هذه الادوار لضمان عدم تمرير تكاليف اضافية غير مبررة للمعلنين الصغار. واضافت المصادر ان السلطات تسعى لحماية وكالات الاعلان المستقلة من هيمنة الشركة.
واكدت التوقعات القانونية ان غوغل قد تواجه عقوبات مالية قاسية قد تصل الى 10 بالمئة من اجمالي ايراداتها السنوية. وبينت ان الهيئة قد تلزم الشركة بتوحيد معايير الفوترة لضمان المعاملة المتساوية. واوضحت ان هذا الاجراء ياتي استكمالا لسلسلة من القرارات السابقة التي استهدفت ممارسات غوغل في قطاعات اخرى.
حصار قانوني عالمي ضد هيمنة غوغل
وكشفت التقارير ان التحرك التركي ياتي ضمن موجة ضغوط قانونية عالمية متصاعدة ضد الشركة. واظهرت المتابعات ان المفوضية الاوروبية كثفت من تحركاتها ضد الشركة بسبب التلاعب في اسعار مزادات الاعلانات. واكدت ان هذا ياتي تزامنا مع قضايا احتكار كبرى تدرس فيها السلطات الامريكية خيار التفكيك القسري لقطاع الاعلانات.
واضافت التحليلات ان تركيا سبقت هذا التحقيق باجراءات اخرى ركزت على نظام اندرويد واتفاقيات مشاركة الايرادات. وبينت ان هذه الخطوات تعكس رغبة السلطات في فك قبضة الشركة عن الاقتصاد الرقمي. واكدت ان الحصار القانوني يمثل ضغطا متناميا يهدف الى اعادة تنظيم قواعد العمل في السوق الرقمي التركي.
واوضحت التقارير ان غوغل باتت تواجه مواجهات دولية متزامنة في اكثر من قارة. وشددت على ان هذه التحقيقات قد تؤدي الى تغيير جذري في كيفية ادارة الشركة لعملياتها التجارية. وبينت ان العام الحالي قد يكون حاسما في تحديد مستقبل هيمنة الشركة على سوق الاعلانات الرقمية.
