تخيم اجواء من الحذر والترقب على المشهد اللبناني عقب الاعلان عن تمديد وقف اطلاق النار لمدة ثلاثة اسابيع اضافية في ظل تعقيدات سياسية وميدانية فرضتها الجولة التفاوضية الاخيرة. وتواجه بيروت ضغوطا امريكية متزايدة تتقاطع مع طموحات اسرائيلية في الميدان مما يجعل مستقبل الهدنة هشا امام المتغيرات المتسارعة.
واظهرت التطورات الاخيرة ان التحدي الابرز يتمثل في التصريحات الامريكية التي منحت الجانب الاسرائيلي هامشا واسع الحركة تحت مسمى العمليات الدقيقة. واوضح المراقبون ان هذه الصيغة تقرأ في الداخل اللبناني كغطاء لاستمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية بشكل مباشر.
وكشفت المعطيات الميدانية ان استمرار القصف والاعتداءات على الطرقات والمدن يضع الدولة اللبنانية امام اختبار صعب في ظل غياب ضمانات فعلية لوقف الانتهاكات. واكدت مصادر محلية ان استهداف سيارات المدنيين يمثل خرقا صارخا لكل المساعي الرامية الى تثبيت حالة من الهدوء الدائم.
تداعيات الضغوط الامريكية على المسار اللبناني
وبينت التحليلات ان الدعوات الامريكية لعقد لقاءات مباشرة بين المسؤولين اللبنانيين والقيادة الاسرائيلية في واشنطن تصطدم برفض داخلي واسع. واشار المحللون الى ان الموقف الرسمي اللبناني لا يزال متمسكا بضوابط صارمة تشمل الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال ووقف العمليات العدائية بشكل نهائي.
وشددت الاوساط السياسية في بيروت على ان الحديث عن دعم امريكي لحماية لبنان من حزب الله يمثل مغالطة سياسية تتجاهل الواقع اللبناني. واضافت ان حزب الله يشكل ركيزة اساسية في النسيج الوطني والحكومي ولا يمكن فصله عن معادلات الاستقرار والسلم الاهلي في البلاد.
وتساءل مراقبون عن جدوى الجولات التفاوضية في ظل استمرار التجاوزات الاسرائيلية على الارض. واوضحت التقارير ان التباين بين الرؤية اللبنانية للسيادة والاطماع الاسرائيلية في مناطق التماس يظل العائق الاكبر امام التوصل الى تسوية شاملة وعادلة.
غموض يلف مستقبل المفاوضات والهدنة
واكدت مصادر دبلوماسية ان مسار المفاوضات الذي كان من المفترض ان ينتقل الى عواصم اوروبية بات مشتتا بسبب القفزات الامريكية فوق الاليات المتفق عليها. وبينت ان غياب التفاصيل الدقيقة حول خريطة الطريق يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام.
واضافت ان التمسك اللبناني بالحدود الدولية يقابله اصرار اسرائيلي على فرض مناطق احتلال جديدة تحت مسميات عسكرية مختلفة. واوضحت ان هذا التعارض يفرغ الهدنة من مضمونها ويجعلها مجرد استراحة محارب بدلا من ان تكون بوابة لحل سياسي مستدام.
وكشفت الاحصائيات الميدانية عن حجم الدمار الكبير الذي لحق بالوحدات السكنية والارواح نتيجة الخروقات المستمرة. وشدد الخبراء على ان استمرار هذا النهج دون رادع دولي حقيقي سيؤدي حتما الى انفجار الوضع مجددا بما يهدد الامن القومي اللبناني بأسره.
