كشفت تقارير اممية حديثة عن تدهور حاد في الاوضاع النفسية والاجتماعية داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة الضغوط المتزايدة والقيود القسرية المستمرة التي تفرضها سلطات الاحتلال. واظهرت البيانات الصادرة عن شركاء العمل الانساني ارتفاعا لافتا في طلبات الاستشارة والدعم النفسي عبر الخطوط الساخنة، حيث تجاوزت الجلسات العلاجية عن بعد تسعة الاف جلسة خلال الفترة الاخيرة. وبينت الاحصائيات ان هناك قفزة نوعية في مؤشرات التفكير في انهاء الحياة بنسبة بلغت تسعين بالمئة، وهو ما يعكس حجم الضغط النفسي الذي يعيشه السكان في ظل ظروف معيشية قاسية.
واكدت البيانات ذاتها تسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي بنسبة ستة واربعين بالمئة، اضافة الى تصاعد مطرد في حالات القلق والتوتر التي يعاني منها الافراد بنسبة تجاوزت اربعة وثلاثين بالمئة. واوضحت المنظمات العاملة في الميدان ان هذه الارقام ليست مجرد احصاءات، بل هي انعكاس لواقع يومي يفتقر الى ابسط مقومات الامان النفسي. واضافت التقارير ان الحاجة الى تدخلات نفسية عاجلة اصبحت ضرورة ملحة لا يمكن تأجيلها في ظل تزايد وتيرة العنف والقيود المفروضة على الحركة.
ازمة الاصابات وتحديات اعادة التأهيل
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية الى وجود عشرات الالاف من الاشخاص في قطاع غزة ممن يعانون من اصابات بالغة سترافقهم طوال حياتهم، بما في ذلك بتر الاطراف واصابات الحبل الشوكي والدماغ. واوضحت المنظمة ان الاطفال يشكلون نسبة كبيرة من هؤلاء المصابين، مما يضيف عبئا انسانيا وطبيا مركبا على كاهل المنظومة الصحية المنهكة اصلا. واكدت الجهات الطبية ان الاف المصابين بحاجة ماسة الى برامج اعادة تأهيل مطولة ومكثفة لاستعادة جزء من قدرتهم على ممارسة الحياة اليومية.
وبين المتحدثون باسم الامم المتحدة ان مرافق اعادة التأهيل لا تزال تعمل بقدرة محدودة للغاية مقارنة بالاحتياجات الهائلة، مشيرين الى وجود مئات المرضى على قوائم الانتظار للحصول على الرعاية التخصصية. واضافت التقارير ان الطاقة الاستيعابية للمرافق الصحية لا تزال بعيدة كل البعد عن مستوياتها المطلوبة لتغطية حجم الاصابات. وشدد المسؤولون على ان استمرار هذا الوضع يفاقم من معاناة الجرحى ويحرمهم من فرص التعافي المتاحة في الظروف الطبيعية.
تصاعد عمليات النزوح القسري في الضفة
وكشفت تقارير مكتب تنسيق الشؤون الانسانية عن استمرار عمليات الهدم والتهجير في الضفة الغربية، حيث تعرضت تجمعات فلسطينية كاملة للاخلاء القسري نتيجة هجمات المستوطنين والقيود الصارمة. واوضحت التقارير ان عشرات المجتمعات الفلسطينية نزحت بالكامل منذ فترة، وتتركز معظم هذه الحالات في منطقة غور الاردن التي تشهد تصاعدا في الانتهاكات. واكدت المؤسسات الدولية على ضرورة توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين وضمان محاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات وفقا للقانون الدولي.
