دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى ضرورة ان تفضي المفاوضات الجارية الى ارساء وضع طبيعي ودائم على الحدود الجنوبية للبنان بدلا من الاكتفاء بحلول نظرية او تهدئات مؤقتة لا تلبث ان تنهار. واوضح ان المرحلة الراهنة تتطلب معالجة جذرية لمعضلة المواجهة المفتوحة التي استنزفت البلاد طويلا معتبرا ان لبنان يستحق استعادة سيادته كدولة مستقلة بعيدا عن التجاذبات الاقليمية.

واكد جعجع ان اللبنانيين باتوا في حالة لا تسمح لهم بالعودة الى دوامة التصعيد والقلق المتكرر مشددا على ان المطلوب اليوم هو تثبيت الاستقرار بشكل نهائي ومستدام يضمن امن البلاد. وبين ان مسار المفاوضات هو الخيار المتاح حاليا امام السلطة السياسية في ظل غياب اي بدائل جدية قادرة على انتشال الدولة من ازماتها المتراكمة والمتشعبة.

وكشف ان المشهد الاقليمي يمر بمرحلة بالغة التعقيد والارتباك في ظل التوترات الدولية مشيرا الى ان نفوذ ايران في لبنان دخل مرحلة الافول والانتهاء. واضاف ان لبنان لم يعد قادرا على البقاء ساحة لصراعات الخارج مؤكدا ان اعادة التموضع كدولة ذات قرار مستقل اصبحت ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل.

مسارات التفاوض والشرعية الرسمية

وبين جعجع ان ادارة الملف التفاوضي تتم عبر رئيس الجمهورية والمؤسسات الرسمية وفق مسار منظم يهدف للوصول الى نتائج ملموسة تلبي المطالب اللبنانية. واوضح ان الاعلان عن اي تفاهم لن يتم الا بعد ضمان تحقيق هذه الشروط عمليا على ارض الواقع معتبرا ان التجارب السابقة على مدى عقود لم تقدم حلولا فعلية للازمة.

واكد ان الوفد المفاوض يستمد شرعيته من المؤسسات الدستورية المنتخبة التي تمثل الشعب اللبناني بكافة اطيافه. واضاف ان الانقسامات السياسية تعد سمة طبيعية في الانظمة الديمقراطية ولا تلغي ابدا حق الدولة في ممارسة صلاحياتها الكاملة في التفاوض واتخاذ القرارات الاستراتيجية باسم جميع اللبنانيين.

واشار الى ان وجود ما يسمى بالدولة العميقة يشكل عائقا حقيقيا امام تنفيذ قرارات السلطة السياسية وتطبيق سيادة القانون. وشدد على ان مواجهة هذا الواقع تتطلب جرأة استثنائية من المسؤولين لتجاوز العقبات التي تفرضها بنى موازية لا تضع مصلحة الدولة فوق اي اعتبار.

مستقبل الاستقرار الداخلي

واوضح جعجع ان موقف حزب الله من مخرجات التفاوض لا يزال غامضا ومرتبطا بالقرار الايراني بشكل كامل. واضاف ان هذا التعدد في المرجعيات داخل البلد يعد امرا غير مقبول ويجب ان تنتهي المرحلة التي تفرض فيها جهة ما رؤيتها الخاصة على حساب المصلحة الوطنية العليا ومؤسسات الدولة.

واكد ان الاختلاف في وجهات النظر السياسية بين المكونات اللبنانية يجب ان يدار عبر الدستور واتفاق الطائف لا عبر السلاح او التفرد بالقرار. وبين ان استمرار حالة الساحات المفتوحة جعلت لبنان عرضة للاهتزازات الدائمة واثرت بشكل مباشر على مستقبل الاجيال الشابة التي تبحث عن فرص حياة كريمة.

وختم جعجع بالتأكيد على عدم وجود مؤشرات فعلية على خطر اندلاع حرب اهلية جديدة في البلاد. واضاف ان مؤسسات الدولة والاجهزة الامنية تتحرك بفعالية لمنع اي انزلاق نحو الفتنة مؤكدا ان الدولة تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها لحماية السلم الاهلي وتثبيت الاستقرار الداخلي.