تعيش اسر البحارة المصريين الثمانية حالة من الترقب والقلق الشديد في ظل استمرار احتجاز ذويهم على متن ناقلة النفط التي تعرضت للقرصنة قبالة السواحل اليمنية قبل اقتيادها نحو المياه الصومالية. وتكشف شهادات ذوي المخطوفين عن غياب تام للمعلومات الموثقة حول ظروف احتجازهم او الحالة الصحية للطاقم منذ انقطاع الاتصال بهم. وتؤكد العائلات ان الازمة بدأت تتفاقم مع مرور الوقت دون وجود مسار تفاوضي واضح يلوح في الافق لضمان عودة ابنائهم سالمين.

واوضحت اميرة محمد زوجة احد البحارة المخطوفين ان اخر اتصال تلقته كان عبارة عن مكالمة قصيرة مشحونة بالتوتر كشف فيها زوجها عن وجود مسلحين على متن السفينة. واضافت ان الاسرة تعيش اياما صعبة للغاية في انتظار اي بارقة امل او تواصل رسمي يطمئنهم على مصير ذويهم في ظل تعثر كافة المحاولات الفردية للحصول على اخبار دقيقة. وبينت ان حالة الغموض التي تكتنف مصير السفينة وطاقمها تزيد من حجم الضغوط النفسية التي تعاني منها عائلات المختطفين الذين يطالبون بتحرك عاجل وسريع.

واكدت التقارير ان السفينة التي تحمل اسم يوريكا كانت تبحر قرب سواحل شبوة قبل ان يسيطر عليها مسلحون مجهولون ويغيروا مسارها نحو الصومال. واشار المراقبون الى ان هذه الواقعة تعيد الى الاذهان مخاطر القرصنة التي تهدد الملاحة الدولية في ممرات استراتيجية بالمنطقة. وشدد اهالي البحارة على ضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل اكثر فاعلية لانهاء معاناة ابنائهم الذين وجدوا انفسهم رهينة في عملية قرصنة دولية معقدة.

تحركات رسمية لفك احتجاز البحارة

وكشفت الحكومة المصرية عن متابعتها اللصيقة للحادث بالتنسيق مع السفارة في مقديشو والسلطات الصومالية لضمان سلامة الطاقم. واضافت الخارجية المصرية في بيان لها انها تعمل على اعلى المستويات لتسريع اجراءات الافراج عن البحارة وتوفير كافة اشكال الدعم لاسرهم. واكد المسؤولون ان الملف يحظى باهتمام بالغ نظرا لحساسية الموقف وخطورة التهديدات التي يواجهها البحارة في منطقة الاحتجاز.

وبين شقيق احد المخطوفين ان العائلات لا تزال تعتمد على ما تنشره وسائل الاعلام في ظل غياب تواصل مباشر مع الخاطفين او الشركة المالكة للسفينة. واوضح ان الانباء المتداولة حول طلب فدية مالية لم يتم تأكيدها من اي جهة رسمية حتى الان. واضاف ان الضغط الشعبي والاعلامي الذي احدثته استغاثات الاسر عبر منصات التواصل ساهم في تحريك المياه الراكدة وتسليط الضوء على هذه المأساة الانسانية.

واكدت العديد من الدول العربية ومن بينها الامارات وقطر والاردن ادانتها للحادث معتبرة اياه تهديدا مباشرا لامن الملاحة الدولية. واضافت هذه الدول ان ضمان سلامة الممرات البحرية يعد ركيزة اساسية للاستقرار الاقليمي. وبين رئيس البرلمان العربي في تصريح له ان المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لوضع حد لهذه الاعمال الاجرامية التي تعرض حياة المدنيين للخطر في ظل تزايد انشطة القرصنة مجددا في منطقة القرن الافريقي.