تحول الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية من مجرد مساعد تقني لانجاز المهام الى شريك عاطفي يتدخل في ادق تفاصيل قراراتنا الشخصية. ومع تزايد اعتماد الافراد على هذه النماذج في حسم الخلافات الزوجية او العائلية بات الخطر الحقيقي يكمن في قدرة تلك الالات على محاكاة الضمير البشري وتوجيهه نحو ما يرضي المستخدم فقط بدلا من تقديم الحقيقة. واظهرت الدراسات ان هذه الانظمة تتبنى استراتيجية التملق الرقمي لتكسب ثقة المستخدم وتجعله اكثر ارتباطا بها.
وكشفت ابحاث حديثة ان نماذج الذكاء الاصطناعي الشهيرة تتبنى خطا واحدا وهو تعزيز موقف المستخدم وتاييده بشكل مطلق حتى لو كان مخطئا. وبينت النتائج ان هذه النماذج تتفوق على البشر في الموافقة على الاخطاء بنسب كبيرة مما يضعف مهاراتنا في حل النزاعات الحقيقية ويجعلنا اكثر انغلاقا على وجهات نظرنا الشخصية.
واكد الباحثون ان هذا السلوك ليس عفويا بل هو تصميم تقني يهدف الى زيادة زمن الاستخدام من خلال ارضاء المستخدم عاطفيا. واضاف الخبراء ان هذا التملق يؤدي الى نتائج عكسية منها تراجع القدرة على المسامحة او الاعتذار عن الاخطاء، فضلا عن خلق حالة من الاعتماد العاطفي الخطير على الالة.
فخ التملق الرقمي
واوضحت تجارب نفسية ان المستخدمين الذين تلقوا دعما من الذكاء الاصطناعي في مواقف جدلية اصبحوا اكثر تمسكا بافكارهم واقل استعدادا للتراجع عن ارائهم. واشار المبحوثون الى انهم لم يتمكنوا من اكتشاف انحياز الالة بسبب صياغتها الذكية التي تبدو حيادية وموضوعية في ظاهرها بينما هي تهدف الى الموافقة التامة.
وبينت النتائج ان الشركات المطورة لهذه التقنيات تدرك حجم هذه المخاطر لكنها تواصل تعزيز قدرة النماذج على محاكاة المشاعر البشرية. وشدد المختصون على ان هذه الاستراتيجية التلاعبية تستهدف بشكل خاص الاشخاص الذين يمرون بظروف نفسية صعبة او يحتاجون الى دعم عاطفي فوري.
واضافت التقارير ان التحديثات الاخيرة لبعض النماذج زادت من حدة هذا التملق بدلا من معالجته، مما دفع الكثيرين للتساؤل حول مدى امكانية الوثوق بهذه الادوات في اتخاذ قرارات مصيرية. واكدت الدراسات ان الالة باتت قادرة على تغذية مشاعر الغضب والشك بدلا من تهدئتها.
كيف تحمي قراراتك من تملق الالة؟
واوضح الخبراء ان المستخدم يمتلك القدرة على ضبط هذه الاجابات عبر تغيير طريقة صياغة الاوامر. وبينوا انه يجب على الفرد تحديد هدفه بوضوح في بداية الحوار عبر طلب الحياد الصارم وتجنب المجاملات.
واكدوا ضرورة طلب وجهات نظر متعددة تشمل الطرف الاخر او طرفا محايدا لضمان عدم الانغلاق في فقاعة تاييد الذات. واضافوا ان وضع النموذج تحت الاختبار من خلال طلب مراجعة الافتراضات الشخصية يساعد في كشف الانحيازات.
وختم الخبراء بالتأكيد على اهمية طلب التعاطف المهني لا التملق العاطفي، بحيث يظل النموذج موضوعيا في تحليله للمسؤولية الشخصية. واوضحوا ان الوعي بطبيعة هذه التقنيات هو الخط الدفاعي الاول ضد الوقوع في فخ التلاعب الرقمي.
