تستعد مجموعة دولية من النشطاء والمتضامنين للانطلاق في رحلة بحرية جديدة نحو قطاع غزة انطلاقا من مدينة مرمريس التركية، حيث يضم التحرك 54 سفينة تحمل على متنها اكثر من 500 ناشط من جنسيات متنوعة في محاولة جادة لخرق الحصار المفروض على القطاع. واكد القائمون على المبادرة في مؤتمر صحفي عقد بمشاركة ممثلين عن تحالف اسطول الحرية ان هذه الخطوة تاتي ردا على التدهور الانساني غير المسبوق في غزة واصرارا على تحدي كافة التهديدات الاسرائيلية التي تهدف لعرقلة وصول المساعدات والنشطاء.

وبين الناشط الفلسطيني سيف ابو كشك ان القرار بالمضي قدما في هذه الرحلة جاء بعد دراسة معمقة للمشهد الميداني في فلسطين، مشددا على ان الاحتلال الاسرائيلي يتجاهل القوانين الدولية ويمارس سياسات تجويع ممنهجة بحق المدنيين. واضاف ابو كشك ان وجود 54 سفينة في هذا الاسطول يعكس ارادة دولية صلبة لرفض ممارسات التهجير القسري والابادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، معتبرا ان صمت المجتمع الدولي يعطي ضوءا اخضر للاحتلال للاستمرار في انتهاكاته.

وكشفت التحضيرات الجارية ان الاسطول يضم سفنا تابعة لتحالف الحرية الدولي، حيث يهدف المشاركون الى ايصال رسالة تضامن عملية تتجاوز حدود البيانات والخطابات السياسية. واوضح النشطاء انهم يدركون حجم المخاطر المحدقة بهم نظرا للتجارب السابقة، الا انهم يؤكدون ان الدافع الانساني والواجب الاخلاقي تجاه سكان غزة المحاصرين يتجاوز اي خوف من الاعتقال او الترهيب الذي تمارسه القوات الاسرائيلية في المياه الدولية.

شهادات حية من قلب المواجهة البحرية

واستعرض الناشط البرازيلي تياغو افيلا جانبا من الانتهاكات التي تعرض لها خلال محاولات سابقة، موضحا انه واجه عمليات تعذيب واحتجاز انفرادي في سجن عسقلان بعد اعتراض سفينته من قبل القوات الاسرائيلية. واشار افيلا الى ان المحققين وجهوا له تهما باطلة تتعلق بدعم الارهاب، مؤكدا ان هذه الممارسات لن تثني النشطاء عن مواصلة رحلتهم البحرية التي اصبحت اكبر تشكيلة اسطول في التاريخ لدعم غزة.

واكد افيلا وجود تواط ان خفر السواحل اليوناني ابدى تواطؤا واضحا خلال الهجمات السابقة عبر الامتناع عن التدخل لحماية السفن المدنية في المياه الدولية، وهو ما يعقد مهمة النشطاء ويزيد من حجم التحديات اللوجستية والامنية. وشدد على ان ما يمر به المتضامنون لا يقارن بالمعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون تحت القصف والحصار المتواصل منذ سنوات طويلة.

واضاف المشاركون انهم عازمون على مواصلة نضالهم السلمي حتى يتم كسر الحصار بشكل كامل وفتح الممرات البحرية امام المساعدات الانسانية والوفود التضامنية. وتاتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه القطاع دمارا واسعا وتهجيرا لاكثر من مليون ونصف المليون انسان، مما يضع العالم امام مسؤولياته الاخلاقية تجاه هذه الكارثة الانسانية التي تتفاقم يوما بعد يوم.