يبدأ المسن الفلسطيني عزات عدوان يومه في خيمة متهالكة وسط قطاع غزة، مستذكرا تفاصيل حياته التي بدأت بمأساة اللجوء الاولى عام 1948. واكد عدوان أن قدره أن يعيش فصول المعاناة ذاتها، حيث ولد في خيمة عقب تهجير عائلته قسرا من قريتهم بربرة، ليجد نفسه اليوم يواجه حرب ابادة جديدة تضطره للعيش في خيمة اخرى، واصفا هذا الواقع بانه نكبة متجددة تلاحق الاجيال وتفرض عليهم واقع التشرد.

واشار المسن السبعيني الى ان طفولته كانت شاهدة على مرارة الجوع والفقر في مخيمات اللجوء، مشددا على ان اصوات كبار عائلته الذين كانوا يحدثونه عن قرب العودة الى ديارهم الاصلية لم تفارق ذاكرته يوما. واوضح ان حياته التي قضاها في العمل والتدريس لم تكن كافية لتمحو من داخله حلم العودة، مبينا ان ما يشهده القطاع اليوم من دمار فاق كل الحروب والمحطات التاريخية التي عاصرها طوال عقود.

المواصي ومأساة النزوح المستمر

وكشفت الظروف الراهنة عن حجم المعاناة في منطقة المواصي غربي خان يونس، حيث تقيم عائلة عدوان في خيام متلاصقة تفتقر لابسط مقومات الحياة. واضاف عدوان انه فقد منزله الذي بناه بجهد السنين في مدينة رفح، مؤكدا ان الاحتلال دمر كل ما يملك من ذكريات وممتلكات ليجبره مجددا على حياة النزوح التي يرفض ان تكون نهاية لمسيرته.

واظهرت كلمات الرجل الثمانيني تمسكا لا يلين بحق العودة، موضحا ان حلمه اصبح يتجاوز فكرة العودة الى رفح ليشمل استعادة قريته الاصلية بربرة في فلسطين المحتلة. وشدد على ان الروح التي يحملها هي امتداد لجيل النكبة الذي لم يتنازل عن ارضه، مبيننا ان الاغراءات المادية التي عاشها خلال فترة عمله بالخارج لم تكن يوما بديلا عن التراب الوطني.

ارث الصمود من الاب الى الابناء

واكد محمد نجل المسن عزات ان والده زرع في نفوس ابنائه واحفاده يقينا لا يتزعزع بان العودة حق لا يسقط بالتقادم. واضاف ان الاحتلال دمر المخيمات كرموز للقضية، لكنه فشل في كسر ارادة الاجيال التي توارثت الحلم من الاباء والاجداد.

وبين محمد ان عائلته التي تشتتت بين خيام النزوح تدرك جيدا ان اهداف التدمير والقتل لن تفلح في اغتيال الحق الفلسطيني، مشددا على ان كل طفل يولد في الخيمة اليوم يدرك ان وجهته القادمة هي الارض التي هجر منها اجداده. واوضح ان الاحتلال يراهن على النسيان بينما يثبت الواقع ان قضية فلسطين تزداد رسوخا في نفوس شعبها رغم كل محاولات المحو والابادة.