في مشهد يجسد تحدي الموت واصرار الفلسطينيين على التمسك بالحياة، احتضنت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة عرسا جماعيا شارك فيه مئة شاب وشابة، حيث تحول ملعب العنان الى ساحة فرح وسط ظروف قاسية فرضتها الحرب المستمرة. كشفت هذه المبادرة التي نظمتها مؤسسة غيث الخير تحت شعار افراح تعانق السماء عن وجه غزة الحقيقي الذي يرفض الانكسار، مؤكدة ان المجتمع الفلسطيني يواصل بناء مستقبله رغم انقاض المنازل واصوات القصف التي لا تهدأ. واضاف القائمون على الحفل ان هذه الفعالية ليست مجرد مناسبة اجتماعية بل هي اعلان صريح عن حق الانسان في الفرح والبدء من جديد، حيث اختلطت دموع الامهات اللواتي ودعن شهداء بزغاريد الفرح في لحظات امتزج فيها الوجع بالامل. وبينت المشاهد التي تابعها الحاضرون كيف اصطف العرسان بملابسهم البسيطة ليرسلوا رسالة للعالم بان غزة التي تأن تحت وطأة الاستهداف لا تزال تمتلك القدرة على التنفس وصناعة الامل وسط الظلام.
مبادرات مجتمعية لتعزيز الصمود
واكد القائمون على المبادرة ان المشروع جاء ايمانا منهم بضرورة تيسير الزواج امام الشباب الذين واجهوا ظروفا معيشية صعبة نتيجة تدمير بيوتهم وفقدان مصادر رزقهم، مما جعل حلم الزواج مؤجلا ومستحيلا بالنسبة للكثيرين. واوضح المشاركون في الفعالية ان المبادرة فتحت نافذة امل حقيقية لهؤلاء الشباب، مشددين على ان الحفاظ على الاسرة الفلسطينية يعد ركيزة اساسية لمواجهة التحديات غير المسبوقة التي يمر بها القطاع. واضافت المؤسسة المنظمة ان هذا العمل يندرج ضمن رؤيتها الرامية لترسيخ قيم التكافل الاجتماعي، مستشهدة بالايات القرانية التي تحث على التراحم وتيسير سبل الحياة الكريمة لكل افراد المجتمع.
تكاتف الجهود لبناء مستقبل افضل
وتابع الحفل فقرات متنوعة عكست التراث الفلسطيني الاصيل، حيث شاركت فرق فنية في احياء المناسبة وسط حضور لافت من الشخصيات المجتمعية التي جاءت لتساند هؤلاء الشباب في ليلة عمرهم. وبينت المؤسسة ان دورها لا يقتصر على تنظيم الاعراس فحسب، بل يمتد ليشمل برامج اغاثية وتنموية تدعم الفئات المهمشة والمستضعفة في كافة المجالات الصحية والنفسية والتعليمية. واكدت في ختام حديثها ان بناء الانسان الفلسطيني وتمكينه يظل الهدف الاسمى لضمان استمرار صمود المجتمع، مشيرة الى ان كل عرس وكل بيت يبنى هو بمثابة انتصار جديد في معركة البقاء والوجود التي يخوضها الشعب الفلسطيني بكل صبر وايمان.
