تستعد حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح لعقد مؤتمرها العام الثامن في مدينة رام الله، وذلك بعد فترة تأجيل استمرت لنحو خمس سنوات، حيث يحمل المؤتمر شعار انطلاقة متجددة وحرية وصمود واستقلال، وسط ترقب لما ستفرزه هذه المحطة التنظيمية الهامة من تغييرات في بنية الحركة القيادية، ويأتي هذا الحدث في توقيت حساس يفرض تحديات كبيرة على الساحة الفلسطينية والداخل الفتحاوي.

واضافت المصادر التنظيمية أن المؤتمر يمثل استحقاقا دوريا يهدف إلى انتخاب مجلس ثوري جديد يضم 80 عضوا، بالإضافة إلى اختيار أعضاء اللجنة المركزية للحركة، مبينا أن الفعاليات ستستمر لمدة ثلاثة أيام في رام الله بحضور الرئيس محمود عباس، حيث تسعى الحركة من خلال هذا التجمع إلى ترتيب أوراقها الداخلية وتعزيز شرعية مؤسساتها القيادية للمرحلة القادمة.

واوضح الناطق باسم الحركة عبد الفتاح دولة أن هذا المؤتمر يكتسب أهمية خاصة كونه يأتي في ظل ظروف سياسية معقدة، مؤكدا أن الجلسات ستشهد انتخاب ممثلي الحركة في أعلى هيئاتها التنظيمية، ومشددا على أن الحضور سيتوزع بين رام الله وقطاع غزة والقاهرة وبيروت لضمان مشاركة واسعة من كافة الأطر والأقاليم التنظيمية.

تفاصيل المشاركة وآليات الانتخاب في مؤتمر فتح

وبين دولة أن عدد المشاركين يصل إلى 2580 عضوا، يمثلون مختلف الأطر التنظيمية والكفاءات الحركية والنقابات والاتحادات الطلابية، مشيرا إلى أن عملية الانتخاب ستتم وسط إشراف لجان مستقلة لضمان الشفافية، حيث سيتم تخصيص قاعات في غزة والقاهرة وبيروت بالتوازي مع القاعة الرئيسية في مقر الرئاسة برام الله.

واكد أن الشروط التنظيمية للترشح تتطلب تاريخا نضاليا طويلا داخل الحركة، حيث يجب أن يكون المرشح قد أمضى سنوات طويلة في العمل التنظيمي، موضحا أن اللجنة التنظيمية ستنظر في كافة الطلبات المقدمة وفق معايير دقيقة تضمن تمثيل الأقاليم والمؤسسات والشرائح المختلفة، بما في ذلك المرأة وقطاع الشباب والأسرى المحررين.

واضاف أن يوم الافتتاح سيشهد إلقاء كلمات رسمية بحضور شخصيات وطنية ودبلوماسية، بينما سيخصص اليوم الثاني لاستقبال الترشيحات وإعداد أوراق الاقتراع، مبينا أن اليوم الثالث سيشهد عملية التصويت الفعلية في القاعات الأربع بالتزامن، تمهيدا للإعلان عن النتائج النهائية والتشكيلات القيادية الجديدة للمجلس الثوري واللجنة المركزية.

رؤية سياسية ومستقبل الحركة بعد المؤتمر

واشار مراقبون إلى أن المؤتمر يواجه تساؤلات حول غياب البرامج السياسية المعمقة، حيث لفت المحلل السياسي نهاد أبو غوش إلى أن المؤتمر يركز على الجوانب التنظيمية وإعادة إنتاج الحالة القيادية الراهنة، موضحا أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تعامل الحركة مع التطورات الميدانية والسياسية الراهنة في ظل استمرار التحديات التي يفرضها الاحتلال.

واضاف أن الحركة سعت في هذه الدورة إلى زيادة نسبة تمثيل النساء والأسرى المحررين، موضحا أن هذه الخطوة تعد مؤشرا على محاولة ضخ دماء جديدة في الهياكل التنظيمية، وشدد على أن الأوراق المطروحة للنقاش ستتضمن تقييم المرحلة السابقة ووضع رؤية لبرنامج البناء الوطني بما ينسجم مع المتطلبات التحررية للشعب الفلسطيني.

واكد المدير التنفيذي للمؤتمر منير سلامة أن اللجان المتخصصة ستعمل على صياغة توصيات سياسية وتنظيمية تهدف إلى تعزيز الحياة الديمقراطية داخل فتح، مبينا أن الهدف هو الفصل بين الرؤية النضالية للحركة وبين إدارة مؤسسات الدولة، وذلك في إطار سعي الحركة لتجاوز العقبات الراهنة وتجديد شرعيتها أمام التحديات الجسيمة التي تواجه المشروع الوطني.