تصاعدت وتيرة الملاحقات الامنية التي يشنها جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد المرشحين للانتخابات المحلية في الضفة الغربية مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر السبت المقبل. وكشفت عمليات المداهمة والاعتقال الميداني التي طالت عشرات المرشحين عن استراتيجية اسرائيلية تهدف الى تعطيل العملية الانتخابية وتهديد المشاركين فيها بالتصفية او السجن المباشر. واظهرت الشهادات الميدانية ان حملات الاعتقال تركزت في مدن شمال الضفة الغربية حيث تم احتجاز مرشحين ووجهاء عشائر بتهمة الانتماء لتنظيمات سياسية او الحصول على دعم منها.
واكد المرشح عن قائمة الوفاق في بلدة بلعا بلال جيتاوي ان ضباط المخابرات الاسرائيلية مارسوا ضغوطا نفسية وجسدية عليه لاجباره على الانسحاب من السباق الانتخابي تحت طائلة التهديد بالاعتقال. واضاف جيتاوي ان التحقيقات الميدانية ركزت بشكل اساسي على منع اي مرشح يزعم الاحتلال انه مدعوم من فصائل المقاومة من اكمال مسيرته الانتخابية مما يعد تدخلا سافرا في حق الفلسطينيين باختيار ممثليهم.
وبين رئيس بلدية بلعا محمد سليمان ان ترهيب المرشحين والداعمين خلق حالة من الرعب في اوساط الاهالي وادى الى تراجع كبير في وتيرة الدعاية الانتخابية خوفا من بطش الاحتلال. واوضح ان الاحتلال يسعى من وراء هذه الممارسات الى افشال الانتخابات المحلية بشكل كلي وقطع الطريق على اي نشاط مؤسساتي قد يخدم المجتمع المحلي.
تداعيات امنية على العملية الانتخابية
وشدد الاسير المحرر بهاء ابو ستة على ان المداهمات التي طالت عشرات الناشطين والمرشحين اثرت بشكل مباشر على حماس الشارع الفلسطيني تجاه عملية الاقتراع. واضاف ان الجنود قاموا بتكبيل المرشحين وتعصيب اعينهم لساعات طويلة مع توجيه تهديدات صريحة بعدم الوصول الى مراكز الاقتراع او التصويت لاي قائمة كانت.
واشار المرصد الميداني الى وجود 365 قائمة انتخابية تتنافس على 183 هيئة محلية في مختلف ارجاء الضفة الغربية وسط مخاوف من استمرار هذه الملاحقات. وكشفت مصادر محلية ان التهديدات الاسرائيلية لم تقتصر على بلدة معينة بل امتدت لتشمل كافة المناطق التي تشهد حراكا انتخابيا نشطا.
وذكر مراقبون ان رفض حركة حماس للشروط السياسية التي فرضتها السلطة الفلسطينية على المرشحين بالتزامن مع عدم مشاركة حركة الجهاد الاسلامي في الانتخابات خلق فراغا حاولت القوى السياسية الاخرى ملأه قبل ان تصطدم بالملاحقات الامنية الاسرائيلية.
من التنافس الديمقراطي الى التزكية القسرية
وكشفت تجربة مرشحي الجبهة الشعبية في بلدة عصيرة الشمالية عن حجم الضغوط التي يتعرض لها العمل السياسي في الضفة الغربية. واضاف مرشح رفض الكشف عن اسمه انهم تعرضوا لاحتجاز مهين لساعات طويلة تخلله تحقيق ميداني مكثف حول طبيعة التحالفات الانتخابية.
واشار المتحدث الى ان الضباط الاسرائيليين هددوا بتصفية المرشحين في حال استمرت الجبهة الشعبية في تقديم الدعم لهم او التواصل مع القوى الوطنية الاخرى. واوضح ان هذه التهديدات المباشرة اجبرت الاهالي في عدة بلدات مثل عصيرة وبيت فوريك على التخلي عن فكرة التنافس الانتخابي واللجوء الى التزكية كحل اضطراري لتجنب الصدام مع الاحتلال.
واكدت المعطيات الميدانية ان سياسة الاحتلال نجحت في دفع بعض البلدات نحو الغاء الانتخابات وتفضيل التوافق العائلي بعيدا عن اي اطار تنظيمي او حزبي.
استراتيجية السيطرة واضعاف المؤسسات
وكشف المحلل السياسي سليمان بشارات ان اسرائيل تتبع نهجا ممنهجا منذ سنوات لتفريغ المؤسسات الفلسطينية من مضمونها الوطني والسياسي. واضاف ان الاحتلال يحاول تكريس حالة من الضعف المؤسسي من خلال محاربة اي مرشح يمتلك امتدادا سياسيا او وطنيا.
واشار بشارات الى ان الاحتلال يسعى لفرض نموذج جديد يقوم على تعزيز دور العائلات والافراد على حساب المؤسسات الرسمية لضمان عدم اتخاذ قرارات وطنية منسجمة مع تطلعات الشعب الفلسطيني. واختتم بالقول ان هذا التدخل يهدف الى تحويل البلديات الى مجرد كيانات خدماتية خاضعة للسيطرة الاسرائيلية بعيدا عن اي بعد تنظيمي او فصائلي مؤثر.
