شهدت الضفة الغربية يوما داميا جديدا تخللته انتهاكات جسيمة بحق الاطفال والمنشآت التعليمية، حيث لقي طفل فلسطيني مصرعه دهسا بسيارة مستوطن اثناء توجهه الى مقاعد الدراسة في مدينة الخليل. واكدت مصادر محلية ان الطفل محمد مجدي الجعبري البالغ من العمر ستة عشر عاما فارق الحياة على الفور بعد تعرضه للدهس المتعمد من مركبة تتبع طاقم حماية مسؤول في حكومة الاحتلال بينما كان يقود دراجته الهوائية. واضافت المصادر ان هذا الاعتداء الوحشي يأتي في سياق مسلسل متواصل من الاستهداف المباشر للمدنيين الفلسطينيين في المناطق المحتلة.
محو مدرسة المالح من الوجود
وبينت تقارير ميدانية ان اعتداءات المستوطنين لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتطال المؤسسات التعليمية في الاغوار الشمالية. واوضحت ان جرافات المستوطنين اقدمت على هدم مدرسة المالح والمساكن المحيطة بها بشكل كامل، مما ادى الى تشريد العائلات التي كانت تعتمد على هذا المرفق التعليمي. واشار رئيس مجلس قروي المالح مهدي دراغمة الى ان المستوطنين اقتحموا التجمع السكني ونفذوا عملية الهدم بعد ان ضيقوا الخناق على الاهالي لفترات طويلة.
وذكر مدير التربية والتعليم في طوباس عزمي بلاونة ان المدرسة التي كانت تخدم نحو سبعين طفلا من التجمعات البدوية تعرضت لمضايقات مستمرة انتهت بإزالة المبنى ورفع اعلام الاحتلال فوق انقاضه. واوضح ان المدرسة توقفت عن العمل قبل الهدم بسبب الاعتداءات اليومية والضرب والتنكيل الذي تعرض له الطلبة والمعلمون، مؤكدا ان الهدف من هذه الممارسات هو تفريغ المنطقة من سكانها الاصليين والسيطرة على الاراضي لصالح التوسع الاستيطاني.
تصاعد الانتهاكات ضد العملية التعليمية
وكشفت المعطيات الميدانية عن تصاعد ملحوظ في الهجمات الموجهة ضد قطاع التعليم في الضفة الغربية. واظهرت الاحداث الاخيرة قيام جيش الاحتلال بقمع وقفات احتجاجية لتلاميذ في قرية ام الخير بمسافر يطا، حيث يتم حرمان عشرات الطلاب من حقهم في الوصول الى مدارسهم لليوم السابع على التوالي بسبب عرقلة المستوطنين لطرقهم.
واشار تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الى توثيق مئات الاعتداءات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال الفترة الماضية، مما اسفر عن سقوط ضحايا واصابات في صفوف المواطنين. واكدت الاحصائيات الرسمية ان الضفة الغربية تشهد حالة من التصعيد المستمر منذ اشهر، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء والاسرى بشكل غير مسبوق في ظل غياب اي رادع للممارسات الاستيطانية التي تستهدف مستقبل الاجيال الفلسطينية وحقهم في التعليم والعيش بكرامة.
