تتجه الانظار اليوم الخميس نحو انطلاق اعمال المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في حدث تنظيمي وسياسي هو الابرز منذ عقد من الزمان. ويهدف هذا التجمع الى رسم ملامح القيادة الفلسطينية للمرحلة القادمة وسط تحديات داخلية واقليمية معقدة تتطلب رؤية جديدة للتعامل مع مستقبل الحركة والسلطة الفلسطينية. ويشارك في المؤتمر نحو 2580 عضوا يتوزعون على اربع ساحات رئيسية تشمل رام الله وغزة والقاهرة وبيروت لضمان مشاركة واسعة للقواعد التنظيمية.

واكد اعضاء في الحركة ان كافة الترتيبات اللوجستية والادارية قد اكتملت لبدء الجلسات في توقيت متزامن بين جميع الساحات. واوضح قياديون ان المؤتمر ياتي في ظرف استثنائي يفرض على المشاركين معالجة قضايا مصيرية تتعلق بمسار الدولة الفلسطينية والمؤسسات الوطنية. وشدد هؤلاء على ان هذا الحدث لن يكون مجرد اجتماع روتيني بل محطة مفصلية في تاريخ الحركة.

وبينت المصادر ان جدول الاعمال سيبدا بكلمة افتتاحية للرئيس محمود عباس تليها جلسات داخلية لانتخاب هيئة رئاسة المؤتمر وتشكيل اللجان الفنية. واضافت ان اليوم الثاني سيخصص لمناقشة التقارير الادارية والمالية للمفوضيات بينما سيشهد اليوم الثالث عملية الاقتراع لاختيار اعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري. واشار مراقبون الى ان عملية الفرز ستكون دقيقة ومعلنة لضمان شفافية النتائج التي ستحدد هوية القيادة الجديدة.

صراع الاجيال ومنافسة غير مسبوقة داخل فتح

وتشهد اروقة المؤتمر منافسة حادة على مقاعد اللجنة المركزية التي تعد اعلى سلطة قرار في الحركة. وكشفت التحركات الاخيرة عن رغبة جارفة لدى الكثير من الاعضاء في التجديد وضخ دماء جديدة في الهيئات القيادية. واظهرت القوائم ترشح شخصيات بارزة واسماء شابة تسعى لاثبات حضورها في المشهد السياسي الفلسطيني القادم.

واوضحت تقارير ميدانية ان المنافسة لم تعد محصورة في الغرف المغلقة بل انتقلت الى الفضاء الرقمي عبر حملات ترويجية للمرشحين. واضافت ان بعض الشخصيات بدات بالفعل في تكثيف نشاطها الميداني لكسب ثقة القواعد التنظيمية والاسرى المحررين. وشدد متابعون على ان هذا التنافس يعكس حيوية داخلية رغم الانتقادات التي توجه لبعض اليات الاختيار.

وكشفت مصادر مطلعة ان ياسر عباس نجل الرئيس الفلسطيني برز كاسم مطروح ضمن قائمة المرشحين للجنة المركزية مما اثار جدلا واسعا في الاوساط السياسية. وبينت ان هذا الترشح واجه حملات مضادة من معارضين يتحدثون عن التوريث وضرورة تكافؤ الفرص بين جميع الكوادر. واكدت ان هذه الاجواء التنافسية تزيد من سخونة المؤتمر وتجعل من نتائجه محط اهتمام واسع.

تحديات التجديد والاصوات المعارضة

وتواجه قيادة الحركة ضغوطا كبيرة لتقديم نموذج قيادي قادر على استيعاب تطلعات الشارع الفلسطيني. واوضحت مصادر ان كثرة المرشحين تعود الى رغبة الكثيرين في المحاسبة والمشاركة الفعالة في صنع القرار بعد سنوات طويلة من غياب المؤتمرات الدورية. واضافت ان توقعات بانسحاب بعض المرشحين تظل قائمة حتى اللحظات الاخيرة مع اتضاح موازين القوى داخل القاعات.

واكدت قيادات في الحركة ان المؤتمر يفتح الباب امام تدافع الاجيال وتجديد النخب السياسية. وبينت ان النظام الداخلي يضع شروطا صارمة للترشح تضمن خبرة كافية للمرشحين سواء لعضوية اللجنة المركزية او المجلس الثوري. وشددوا على ان الهدف النهائي هو الخروج بقيادة موحدة قادرة على مواجهة الاستحقاقات القادمة.

واوضحت اوساط سياسية ان غياب تيار الاصلاح الديمقراطي عن المشاركة يلقي بظلاله على الاجواء العامة للمؤتمر. واضافت ان هناك اصواتا معارضة انتقدت طريقة اختيار الاعضاء واعتبرتها غير كافية لتمثيل كافة اطياف الحركة. واكدت ان التحدي الحقيقي يكمن في قدرة مخرجات هذا المؤتمر على توحيد الصف الفتحاوي وتعزيز الثقة الشعبية في المؤسسات الوطنية.