كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمة اليونيسف ان اطفال لبنان لا يزالون في عين العاصفة حيث يدفعون الضريبة الاكبر جراء استمرار العنف والنزوح رغم سريان اتفاق وقف اطلاق النار المعلن في وقت سابق. واظهرت البيانات الميدانية مقتل واصابة عشرات الاطفال خلال الايام القليلة الماضية فقط في مشهد يعكس حجم التحديات والمخاطر التي تلاحق الصغار في مختلف المناطق اللبنانية.

واكدت المنظمة ان غارة جوية استهدفت سيارة مدنية ادت الى مقتل طفلين ووالدتهما مما يمثل تذكيرا صارخا بالانتهاكات الجسيمة التي لا تزال تهدد حياة المدنيين. وبينت الاحصائيات ان حصيلة الضحايا من الاطفال منذ بدء سريان وقف اطلاق النار وصلت الى مستويات مقلقة حيث تم تسجيل مئات القتلى والجرحى منذ شهر مارس الماضي بمعدل يومي مرتفع للغاية.

واوضحت المنظمة ان هذه الارقام ليست مجرد اعداد بل هي ارواح بريئة كان من المفترض ان تكون في مقاعد الدراسة بدلا من مواجهة الهجمات العنيفة. واضافت ان الواقع الحالي يثبت ان الهدنة لم توفر الحماية المرجوة للاطفال الذين يجدون انفسهم عالقين وسط دوامة من العنف المستمر الذي يفاقم معاناتهم النفسية ويترك ندوبا غائرة قد تستمر معهم مدى الحياة.

تداعيات نفسية عميقة تهدد مستقبل جيل كامل

واشار التقرير الى ان نحو 770 الف طفل في لبنان يعانون اليوم من ضغوط نفسية حادة نتيجة تكرار مشاهد الفقدان والنزوح القسري. واوضح ان هؤلاء الاطفال ومقدمي الرعاية لهم يبلغون عن اعراض صدمة نفسية واضحة تشمل نوبات الخوف الشديد والقلق والكوابيس المستمرة وفقدان الشعور بالامان واليأس من المستقبل.

وشددت المنظمة على ان غياب خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي المتخصص في بيئات مستقرة يضع الاطفال امام خطر الاصابة باضطرابات مزمنة طويلة الامد. واكدت ان الاطفال عانوا من موجات متتالية من العنف دون الحصول على الحد الادنى من الوقت اللازم للتعافي النفسي او الجسدي.

وبينت اليونيسف ان الاستثمار في برامج الدعم النفسي بات ضرورة ملحة وحيوية لمساعدة الناشئة على تجاوز اثار هذا النزاع الممتد. واضافت ان فرقها تعمل على توسيع مساحات الامان والبرامج المجتمعية رغم ان حجم الاحتياجات على الارض لا يزال يفوق بكثير الموارد والامكانات المتاحة حاليا في ظل الظروف الصعبة.

نداءات دولية لحماية الطفولة في مناطق النزاع

وكشفت المنظمة عن دعوتها الملحة لجميع الاطراف المعنية بضرورة الالتزام الكامل بالقانون الدولي الانساني وتوفير حماية حقيقية للاطفال في كل وقت. واكدت ان اتخاذ اجراءات فعلية لضمان استقرار وقف اطلاق النار هو السبيل الوحيد لوقف نزيف الدم وحماية ما تبقى من براءة هؤلاء الاطفال الذين يجدون انفسهم ضحايا لصراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.