تشهد العلاقات بين السودان واثيوبيا حالة من التوتر غير المسبوق بعد تصاعد حدة الاتهامات المتبادلة بشأن دعم جماعات مسلحة واستخدام طائرات مسيرة في العمليات العسكرية. كشفت التحركات الميدانية الاخيرة عن حشود عسكرية مكثفة على الحدود المشتركة بين البلدين وسط مخاوف دولية واقليمية من خروج الازمة عن السيطرة وانزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. واظهرت التقارير الاخيرة ان الخرطوم بدات في اتخاذ خطوات دبلوماسية تصعيدية تمثلت في استدعاء سفيرها من اديس ابابا ردا على تورط مزعوم في هجمات استهدفت مواقع سودانية انطلقت من الاراضي الاثيوبية.
مخاوف من توسع الصراع الاقليمي
واضافت المصادر المطلعة ان التوقيت الحالي يمثل تحديا كبيرا للجيش السوداني الذي لا يزال يخوض معارك داخلية مع قوات الدعم السريع مما يثير تساؤلات حول قدرة الدولة على ادارة جبهات خارجية. واكد مراقبون ان الحديث عن قطع العلاقات الدبلوماسية ياتي في سياق ضغوط امنية تهدف الخرطوم من خلالها الى تحييد اي تهديدات خارجية قد تؤثر على مسار الحرب الداخلية. واوضح الخبراء ان استمرار الاتهامات المتبادلة بشان استخدام القواعد الجوية في اثيوبيا لشن هجمات على مطار الخرطوم يضع البلدين في مسار تصادمي خطير يتجاوز الاطر السياسية التقليدية.
تاريخ من التجاذبات الحدودية
وبينت التحليلات الاستراتيجية ان ملف منطقة الفشقة يظل حاضرا كعامل وقود لهذا التصعيد خاصة بعد اعادة انتشار الجيش السوداني في المنطقة. واشار محللون الى ان اثيوبيا من جانبها وجهت اتهامات للخرطوم بدعم متمردي التيغراي وهو ما تنفيه السلطات السودانية بشكل قاطع. واكدت التقارير الميدانية ان التداخل في الصراعات الحدودية والتدخلات الاقليمية جعل من التوافق بين اديس ابابا والخرطوم امرا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.
واقعية المواجهة العسكرية
واوضح عمداء متقاعدون ان اندلاع حرب شاملة يبقى خيارا مستبعدا في الوقت الحالي نظرا للاعباء الاقتصادية والسياسية التي يواجهها الطرفان في ظل ازماتهما الداخلية. وشدد خبراء عسكريون على ان ما يحدث على الحدود قد يظل ضمن اطار المناوشات المحدودة والضغوط الاستراتيجية لتبادل الرسائل السياسية لا اكثر. واضاف مراقبون ان الوضع في القرن الافريقي يمر بمرحلة هشاشة امنية تتطلب تهدئة فورية لتجنب انزلاق الاقليم نحو كارثة انسانية وعسكرية جديدة.
