كشفت مصادر مطلعة عن بدء الحكومة العراقية سلسلة مباحثات مكثفة مع صندوق النقد والبنك الدوليين، وذلك بهدف تأمين حزمة مساعدات مالية استثنائية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. واوضحت تلك المصادر ان هذه الخطوة تاتي في اطار جهود بغداد لتعويض النقص الحاد في الايرادات العامة، والذي نتج بشكل مباشر عن توقف صادرات النفط الخام وتداعيات التوترات العسكرية الاخيرة في منطقة الشرق الاوسط.
وبينت التحركات الاخيرة ان المشاورات الاولية قد انطلقت فعليا خلال اجتماعات الربيع الاخيرة في واشنطن، حيث ناقش الجانبان حجم التمويل المطلوب والاليات المناسبة لهيكلة القروض المحتملة. واكد مسؤولون ماليون عراقيون ان استمرار هذه المباحثات مرهون بوضوح الرؤية الاقتصادية للمرحلة المقبلة، مؤكدين ان استقرار ميزانية البلاد يعد اولوية قصوى في ظل الظروف الاستثنائية التي تعطلت فيها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
واضافت التقارير ان العراق يواجه ضغوطا مالية متزايدة نظرا لاعتماده شبه الكلي على العوائد النفطية التي توقفت نتيجة اغلاق الممرات المائية الحيوية. وشدد خبراء اقتصاديون على ان هذه الازمة قد تسرع من وتيرة المفاوضات مع المؤسسات الدولية، خاصة وان البلاد تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة تمنحها القدرة على الوفاء بالتزاماتها طويلة الامد حال استئناف العمليات التصديرية.
مسارات التمويل الدولي وتحديات الاقتصاد العراقي
واشارت اوساط دولية الى ان صندوق النقد الدولي يراقب بدقة الاثار الاقتصادية المترتبة على الصراعات الاقليمية، معربا عن استعداده لتقديم المشورة الفنية والمالية للدول الاعضاء المتضررة. واوضحت المتحدثة باسم الصندوق ان المؤسسة تعمل بالتنسيق مع البنك الدولي ووكالة الطاقة لتقييم حجم الضرر، مشيرة الى احتمالية تلقي طلبات دعم مالي من قرابة اثنتي عشرة دولة تواجه ظروفا مشابهة.
واكدت البيانات الرسمية ان العراق لا يزال يمتلك سجلات ائتمانية مع الصندوق، حيث ترتبط بغداد باتفاقيات سابقة تهدف الى تعزيز الاستقرار المالي ودعم الاصلاحات الهيكلية. وبينت السجلات ان حجم الديون القائمة حاليا يستوجب ادارة حذرة للسيولة النقدية، وهو ما يدفع الفريق الاقتصادي العراقي للبحث عن صيغ تمويلية مرنة تتناسب مع متطلبات الموازنة العامة في هذه المرحلة الحرجة.
وخلصت التقديرات الى ان استكمال المحادثات بشكل نهائي سيكون مرتبطا بتشكيل الحكومة الجديدة التي ستتولى ملف التفاوض الرسمي. واضافت المصادر ان السلطات العراقية تسعى للوصول الى اتفاق يضمن تدفق السيولة اللازمة لادارة القطاعات الحيوية، مع التركيز على استدامة النمو الاقتصادي رغم التحديات الجيوسياسية التي تفرض نفسها على اسواق الطاقة العالمية.
