شهدت اروقة مجلس النواب المصري تحركا جديدا يهدف الى وضع اطار قانوني ينظم عمل صناع المحتوى المعروفين باسم البلوجرز على منصات التواصل الاجتماعي. وياتي هذا المقترح في ظل تزايد الممارسات العشوائية التي تثير جدلا واسعا في الشارع المصري، بالاضافة الى الرغبة في دمج هذا النشاط الرقمي المتنامي ضمن المنظومة الضريبية للدولة. واكد مقدم المقترح ان الهدف الاساسي هو ضبط السوق الرقمية التي توسعت بشكل غير مسبوق في السنوات الاخيرة.

واوضح المقترح ان غياب القوانين الواضحة ادى الى فوضى في الاعلانات الرقمية وعدم وجود معايير تحمي المستهلك من الترويج لخدمات او منتجات دون رقابة كافية. وكشفت التحركات الاخيرة لوزارة الداخلية عن ضبط العديد من صناع المحتوى بتهم تتعلق بمخالفة قيم الاسرة او نشر محتوى غير اخلاقي، مما عزز من المطالب بضرورة وجود تراخيص مهنية تضمن محاسبة المخالفين.

وبين النائب صاحب المبادرة ان الخطوة القادمة تتضمن مناقشة المقترح في جلسات برلمانية تضم اللجان المختصة بالاعلام والاقتصاد. واضاف ان الجهات المعنية ستبحث كيفية صياغة مشروع قانون متكامل ينظم العلاقة بين صناع المحتوى والمعلنين والمنصات، مع امكانية سحب تراخيص المزاولة في حال تجاوز الضوابط المجتمعية والقانونية.

التحديات الضريبية والاقتصادية

واشار خبراء اقتصاديون الى ان دمج نشاط المؤثرين في الاقتصاد الرسمي يواجه تحديات تقنية ولوجستية معقدة. واكدوا ان تحصيل الضرائب من ارباح المنصات العالمية مثل يوتيوب وتيك توك يتطلب تنسيقا مع البنوك والشركات المعلنة لضمان توثيق المداخيل بشكل دقيق.

وذكر مختصون ان بعض صناع المحتوى بدأوا بالفعل في فتح ملفات ضريبية نتيجة ضغوط بنكية تتعلق بمصادر الدخل الكبيرة. واضافوا ان هناك مقترحات لفرض ضرائب مباشرة عند تحويل الاموال من الخارج، الا ان تطبيق ذلك يظل رهنا بوجود تشريع قانوني واضح يعترف بهذه المهنة ويحدد التزاماتها.

وشددت بعض الاراء الاكاديمية على ضرورة ان يقابل هذا التنظيم الضريبي توفير مظلة حماية اجتماعية وتامينية لهؤلاء الشباب. واوضحت ان دمجهم في الاقتصاد الرسمي يجب ان يكون متوازنا بحيث يحصلون على حقوقهم المهنية مقابل التزامهم بالمعايير الضريبية والقانونية المعتمدة.

الجدل حول قيم الاسرة

واظهرت قضايا البلوجرز السابقة ان الفصل بين حرية التعبير وبين مخالفة قيم الاسرة يمثل تحديا قانونيا مستمرا. واكد حقوقيون ان التنظيم يجب ان يركز على منع التحريض على العنف او الفتنة، مع الحذر من تقييد الحريات الشخصية او فرض معايير موحدة للذوق العام.

واضاف المحللون ان السوق الرقمية في مصر اصبحت تعتمد بشكل كبير على الاعلانات التي يقدمها هؤلاء المؤثرون. وبينوا ان غياب الرقابة جعل من السهل الترويج لمنتجات مجهولة المصدر، مما يستوجب وضع ميثاق شرف مهني يلتزم به الجميع تحت مظلة رقابية حكومية.

واختتمت النقاشات البرلمانية بالتأكيد على ان القانون المرتقب لن يكون مجرد اداة للجباية، بل وسيلة لضبط الانفلات الذي يشهده الفضاء الرقمي. واكدت اللجان المعنية ان الحوار سيبقى مفتوحا مع كافة الاطراف للوصول الى صيغة قانونية توازن بين المصلحة العامة وحقوق صناع المحتوى.