تعيش العائلات النازحة في قطاع غزة فصولا قاسية من المعاناة اليومية التي تتجاوز حدود الجوع لتصل الى تهديد مباشر لصحة الاطفال الجسدية. وتكشف شهادات حية من داخل الخيام عن عجز الامهات والجدات عن توفير ابسط مستلزمات الرعاية الصحية لاطفالهن في ظل ارتفاع جنوني في الاسعار وانعدام توفر البدائل الضرورية. وتؤكد الجدة ام محمد ابو الكاس ان احفادها يصرخون من الالم بسبب القروح التي غطت اجسادهم نتيجة اضطرارهم لاستخدام قطع القماش المتهالكة بدلا من الحفاضات التي بات سعرها يتجاوز قدرة اي اسرة بلا دخل.
واضافت الجدة موضحة ان سعر عبوة الحفاضات الواحدة ارتفع الى ارقام خيالية لا يمكن لعائلة نازحة توفيرها. وبينت ان الطفل في غزة لم يعد يجد الحليب او التغذية السليمة مما جعل بكاء الليل ظاهرة مستمرة تنهش طفولتهم في ظل واقع يفتقر الى ادنى مقومات الحياة اليومية.
واقع مرير للامهات في غزة
وكشفت السيدة دنيا دلول عن معاناتها اليومية في البحث عن بدائل بدائية لتنظيف طفلها في ظل غياب تام للماء والصابون. واوضحت ان جسد صغيرها تحول الى خارطة من الالتهابات والتسلخات الحادة التي لا تجد لها علاجا بسبب فقدان المراهم الطبية او ارتفاع اسعارها بشكل يفوق المنطق.
واكدت ان استخدام القماش الخشن كبديل اضطراري يفاقم من معاناة الاطفال الجلدية ويجعل من صحتهم ضحية يومية للظروف القهرية التي فرضها الحصار والنزوح المستمر. وشددت على ان غياب ابسط مستلزمات النظافة بات يشكل خطرا حقيقيا على حياة الصغار الذين لا يملكون حولا ولا قوة.
ضريبة الحرب على اجساد الصغار
وبينت سهيلة الخور ان العائلات في غزة تجد نفسها في حيرة قاسية بين توفير علاج للمرضى او شراء ما يحمي اطفالهم من الامراض الجلدية. واضافت ان سعر الحفاضة الواحدة وصل الى ارقام لا تصدق مما يجعل توفيرها ترفا لا تقدر عليه الاسر التي فقدت مصادر دخلها بسبب الحرب المستمرة.
واكدت ان الاحفاد يدفعون ثمنا باهظا من اجسادهم الغضة نتيجة هذا العجز المادي والغذائي. واوضحت ان الطفلة المصابة بالاسهال تحتاج الى رعاية صحية عاجلة لا تتوفر في ظل شح الامكانيات وارتفاع اسعار المستلزمات الطبية والوقائية.
كارثة صحية تهدد جيلا كاملا
وكشف الدكتور غسان مطر طبيب العائلة عن تدهور مرعب في الحالة الصحية لاطفال القطاع حيث قفزت نسب الاصابة بفقر الدم الى مستويات قياسية. واوضح ان سوء التغذية الحاد والوضع الاقتصادي المنهار اديا الى ظهور امراض جلدية معقدة تنتشر بين الصغار نتيجة غياب النظافة الشخصية.
واضاف ان الطفل في غزة محاصر اليوم بين امعاء خاوية تفتقر للفيتامينات وبين امراض جلدية تنهش جلده بسبب غياب البدائل الصحية. وشدد على ان هذا الواقع ينذر بكارثة صحية طويلة الامد قد لا تبرأ منها اجساد هذا الجيل لسنوات قادمة في ظل استمرار الحصار الخانق.
