شهدت تداولات العملات العالمية تحولا لافتا مع صعود الدولار الامريكي بشكل قوي مدعوما بارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية، وهو ما دفعه نحو تسجيل اكبر مكاسب اسبوعية له في غضون اكثر من شهرين، حيث تاتي هذه القفزة في ظل تزايد الضغوط التضخمية الناتجة عن تقلبات اسعار الطاقة، الامر الذي عزز التوقعات بان يتجه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع اسعار الفائدة في وقت قريب.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان متانة الاقتصاد الامريكي لا تزال تشكل حائط صد قويا امام التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط، حيث اظهرت مؤشرات مبيعات التجزئة وطلبات اعانة البطالة استقرارا لافتا في سوق العمل، مما منح العملة الخضراء زخما اضافيا في مواجهة العملات الرئيسية الاخرى.
وبين المحللون ان الاسواق لا تزال تترقب بحذر مخرجات المحادثات الاقتصادية الدولية، خاصة تلك التي تجري في اطار القمة الامريكية الصينية، وسط سعي واشنطن لانتزاع مكاسب تجارية واقتصادية من بكين في ظل ظروف عالمية بالغة التعقيد.
تاثير قوة الدولار على العملات العالمية
واكد الخبراء ان الين الياباني تعرض لضغوط بيعية مكثفة متراجعا الى مستويات قياسية امام الدولار، وذلك رغم صدور بيانات محلية تشير الى تسارع تضخم اسعار الجملة في اليابان، مما يضع بنك اليابان المركزي في موقف صعب لاتخاذ قرارات حاسمة بشان الفائدة في المرحلة المقبلة.
واضافت المؤشرات المالية ان اليورو لم يكن بمنأى عن هذا التراجع، حيث هبط الى ادنى مستوياته في شهر كامل امام الدولار، مسجلا خسائر اسبوعية ملحوظة، فيما يواصل المستثمرون اعادة تقييم محافظهم الاستثمارية في ظل بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين.
وكشفت التطورات السياسية في المملكة المتحدة عن تراجع الجنيه الاسترليني الى مستويات متدنية، حيث تسببت الاستقالات الحكومية الاخيرة في تعميق المخاوف من ازمة سياسية قد تؤثر سلبا على معنويات المستثمرين في الاسواق الاوروبية خلال فصل الخريف القادم.
مستقبل السياسة النقدية وتوقعات الفيدرالي
وشدد خبراء الاقتصاد على ان رهانات السوق تشير الى احتمال بقاء اسعار الفائدة مرتفعة لفترة مطولة، حيث يتوقع البعض ان يستمر الفيدرالي في سياسة التشدد النقدي حتى نهاية العام القادم قبل التفكير في اي تيسير نقدي جديد.
واشار المختصون الى ان الدولار الاسترالي والنيوزيلندي واجها بدورهما ضغوطا هبوطية تحت وطاة قوة العملة الامريكية، مما يعكس هيمنة الدولار على المشهد المالي العالمي في الوقت الراهن.
واختتم المحللون تحليلهم بان ميزان المخاطر يميل حاليا نحو الجانب السلبي للعملات الاخرى، طالما استمرت بيانات الاقتصاد الامريكي في ابهار الاسواق وتجاوز التوقعات المتعلقة بالتضخم والنمو.
