يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة عيد الاضحى هذا العام في ظل ظروف معيشية هي الاصعب منذ عقود حيث تحولت شعيرة الاضحية من سنة دينية واجتماعية يحرص عليها الجميع الى حلم بعيد المنال في ظل استمرار الحصار والدمار الذي طال كل تفاصيل الحياة. واظهرت المعطيات الميدانية ان اسعار المواشي سجلت قفزات جنونية غير مسبوقة لتتجاوز تكلفة الاضحية الواحدة حاجز الخمسة الاف دولار وهو رقم خيالي يغلق ابواب الشراء امام غالبية السكان الذين فقدوا مصادر دخلهم.

وبين المزارعون ان هذا الارتفاع الفاحش في الاسعار يعود بالدرجة الاولى الى منع ادخال المواشي الحية عبر المعابر المغلقة منذ فترة طويلة اضافة الى ندرة الاعلاف والمراعي الطبيعية التي دمرتها العمليات العسكرية. واضاف المتضررون ان غياب الاستيراد الخارجي ادى الى تدهور قطاع الثروة الحيوانية بشكل شبه كامل مما جعل توفير الاضحية امرا شبه مستحيل في مناطق الشمال والجنوب على حد سواء.

واكد شهود عيان ان ثمن الكيلو الواحد من اللحم القائم وصل الى ارقام قياسية تتراوح بين ثمانين ومئة وخمسة عشر دولارا وهي تكلفة تفوق القدرة الشرائية للمواطنين الذين يواجهون اصلا ظروفا قاسية من البطالة والفقر المدقع. واوضح المربون انهم يضطرون لاستخدام مواد الاغاثة المخصصة للبشر كبديل للاعلاف لاطعام ما تبقى من قطعانهم في مفارقة تعكس عمق الازمة الغذائية التي يعيشها القطاع.

تحديات البقاء في حظائر الركام

وكشف مزارعون فقدوا ممتلكاتهم ان بناء حظيرة بسيطة من مواد معاد تدويرها كالخشب والصفيح اصبح يتطلب مبالغ طائلة تصل الى خمسة الاف دولار بسبب شح مواد البناء وارتفاع تكاليف النقل. واشاروا الى ان الحفاظ على ما تبقى من رؤوس الماشية اصبح صراعا يوميا للبقاء في ظل نقص المياه والرعاية البيطرية اللازمة لاستمرار هذا النشاط الزراعي المتهالك.

وشدد المواطنون على ان غياب اللحوم الطازجة عن الموائد ليس مجرد صدفة بل هو جزء من سياسة تضييق ممنهجة تفرض على السكان في غزة منذ اشهر طويلة. واضافوا ان الجمعيات الخيرية باتت الامل الوحيد لاحياء هذه الشعيرة الدينية من خلال توزيع حصص محدودة لا تغطي سوى جزء ضئيل من احتياجات العائلات النازحة والمحاصرة.

وبينت التقارير ان الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية شمل مزارع ومرافق انتاج الغذاء مما جعل القطاع يعتمد كليا على المساعدات المحدودة التي تدخل عبر المعابر. واكدت الدعوات الدولية ضرورة التدخل الفوري لفتح المعابر وتسهيل دخول الاعلاف والمواشي لإنقاذ ما يمكن انقاذه من الامن الغذائي المنهار في غزة.