كشفت السلطات التركية عن تنفيذ حملات توقيف جديدة استهدفت عددا من الموظفين في بلديتي اسطنبول واوسكدار، وذلك في سياق تحقيقات مستمرة تتعلق بمزاعم فساد والتلاعب في مناقصات حكومية. وأوضحت التقارير أن الشرطة قامت باحتجاز 19 موظفا على خلفية هذه القضية، حيث ركزت العمليات الامنية على مديريتي صيانة الطرق والأنظمة الإلكترونية، مما يشير إلى توسع دائرة التحقيقات التي طالت سابقا قيادات بارزة في المعارضة.
وبينت التحقيقات أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات القضائية التي يواجهها حزب الشعب الجمهوري، حيث تعد العملية الأخيرة هي الثانية عشرة من نوعها منذ اعتقال رئيس بلدية اسطنبول اكرم امام اوغلو. وأكد مكتب المدعي العام في اسطنبول أن التحقيقات تركز على كشف نظام مناقصات غير قانوني ووهمي، مشيرا إلى أن غالبية المطلوبين قد تم توقيفهم بالفعل بينما لا يزال البحث جاريا عن آخرين.
واضافت المصادر أن السلطات اعتقلت أيضا 29 مسؤولا وعاملا في شركة متخصصة في صيانة الحدائق تابعة لبلدية اسطنبول، بالتزامن مع توقيف 7 موظفين في بلدية اوسكدار بتهم تتعلق بمنح تراخيص بناء مخالفة للقانون. وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط القضائية على البلديات التي تديرها المعارضة، مما أثار موجة من الانتقادات داخل الاوساط السياسية التركية.
تداعيات قانونية وسياسية على حزب الشعب الجمهوري
وذكرت تقارير قضائية أن محكمة ابتدائية قررت تأجيل النظر في دعوى بطلان انتخابات فرع حزب الشعب الجمهوري، مع استمرار هيئة الأوصياء في إدارة شؤون الفرع حتى موعد الجلسة القادمة في يوليو. وشددت المحكمة على ضرورة استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالمؤتمر العام للحزب، حيث يواجه الحزب دعوى قضائية تهدف إلى إلغاء نتائج انتخاب رئيسه الحالي.
واكد مراقبون أن هذه الملاحقات القضائية تزامنت مع اتهامات وجهت لقيادات في الحزب بالتأثير على المندوبين خلال المؤتمر العام، وهو ما ينفيه الحزب مؤكدا أن هذه الاجراءات ذات دوافع سياسية واضحة. واشار الحزب في بياناته إلى أن الهدف الحقيقي من هذه الحملات هو إضعاف المعارضة وتشويه صورتها أمام الناخبين بعد النجاحات التي حققتها في الانتخابات المحلية الاخيرة.
واوضح رئيس الحزب اوزغور اوزيل أن حزبه يتعرض لضغوط غير مسبوقة تهدف إلى إبعاد المنافسين عن الساحة السياسية، مطالبا بضرورة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة. واضاف اوزيل في تصريحاته أن الشعب هو صاحب الكلمة الفصل في تقرير مصير البلاد، داعيا الحكومة إلى الاحتكام لصناديق الاقتراع بدلا من استخدام القضاء كأداة للمواجهة السياسية.
انقسام في صفوف المعارضة وتبادل للاتهامات
وبينت التصريحات الأخيرة وجود تباين في وجهات النظر بين أحزاب المعارضة، حيث انتقد رئيس حزب النصر اوميت اوزداغ مواقف علي باباجان تجاه حزب الشعب الجمهوري. واكد اوزداغ أن على القوى السياسية دعم بعضها البعض بدلا من الانشغال بالانتقادات الداخلية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
واوضح باباجان في وقت سابق أن حزبه لديه تحفظات على أداء المعارضة الرئيسية، مشيرا إلى وجود خلافات حول إدارة التحالفات السياسية السابقة. واضاف أن حزبه يرفض الانصياع لسياسات حزب الشعب الجمهوري التي وصفها بالمنشغلة بالمشكلات الداخلية، مما يعكس حالة من التشرذم داخل معسكر المعارضة الذي يواجه تحديات متزايدة.
واختتمت القيادات السياسية نقاشاتها بالتأكيد على أن المشهد التركي يتجه نحو مزيد من الاستقطاب، مع استمرار التوتر بين الحكومة والمعارضة حول ملفات القضاء والانتخابات. وشدد المحللون على أن الأيام المقبلة قد تشهد تطورات جديدة في القضايا المرفوعة ضد مسؤولي البلديات، مما قد يؤثر بشكل مباشر على خارطة التحالفات السياسية قبل أي استحقاق انتخابي قادم.
