تتفاقم معاناة الاطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل يومي حيث تحولت حياتهم الى سلسلة من المخاطر والتهديدات التي تفرضها اعتداءات المستوطنين عليهم. لم تعد هذه الانتهاكات مقتصرة على تدمير الممتلكات او مضايقة المزارعين بل امتدت لتطال حق الاطفال الاساسي في الوصول الى مدارسهم بسلام. وتكشف الوقائع الميدانية عن سياسة ممنهجة تهدف الى تضييق الخناق على العائلات الفلسطينية في قراهم ومنازلهم بهدف دفعهم نحو الرحيل القسري.

واظهرت روايات حية من خربة ام الخير جنوب الخليل كيف يجد الطلاب انفسهم امام اسلاك شائكة وطرق مغلقة تمنعهم من الوصول الى فصولهم الدراسية. واضاف الاطفال ان محاولاتهم للوصول الى مقاعد الدراسة تقابل بالترهيب واستخدام قنابل الغاز والصوت من قبل المستوطنين الذين يفرضون سيطرتهم على المسارات الحيوية. وبينت الشهادات ان هذا الواقع دفع الكثير من الطلبة الى العيش في حالة من الخوف الدائم على مستقبلهم التعليمي وحياتهم اليومية.

واكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الاعتداءات سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الماضية مما اسفر عن وقوع اصابات وضحايا في صفوف الفلسطينيين. واشار مراقبون الى ان هذه الممارسات تهدف الى خلق بيئة طاردة للسكان الاصليين لصالح توسيع البؤر الاستيطانية القائمة. واوضحت البيانات ان مئات الاعتداءات وقعت خلال الاسابيع الاخيرة مما يعكس تصاعدا خطيرا في حدة التوتر في مختلف مناطق الضفة الغربية.

قنابل الغاز في طريق الطلاب

وبين الطلاب في خربة ام الخير انهم يواجهون صعوبات بالغة في عبور الطرق التي اعتادوا سلكها منذ سنوات طويلة. واوضح الطفل ياسر اسماعيل ان المستوطنين وضعوا سياجا تعسفيا يقطع الطريق الى مدرسته ويمنع وصول الطلاب اليها. واضاف زميله سالم الهذالين انهم يتعرضون للتهديد المباشر كلما حاولوا التوجه الى المدرسة لممارسة حقهم في التعلم واللعب مع اقرانهم.

واكدت الطفلة ملاك ان منعها من الوصول الى المدرسة لعدة ايام متتالية ياتي في اطار مضايقات تهدف الى اجبار الاهالي على مغادرة اراضيهم. واضافت ان المستوطنين يستخدمون قنابل الغاز كوسيلة لترهيب الاطفال واجبارهم على الفرار من الطرق العامة. وشددت على اصرارها في مواصلة التعليم رغم كل الضغوط التي تواجهها هي وزملائها يوميا.

وذكر رئيس المجلس المحلي خربة ام الخير ان جميع الطرق البديلة التي يحاول المستوطنون فرضها تعتبر خطيرة وطويلة وغير صالحة للاستخدام الامن. واضاف ان الاهالي يرفضون التخلي عن طرقهم التاريخية التي يستخدمونها منذ عقود طويلة. واكد ان التوسع الاستيطاني يهدف الى ربط البؤر ببعضها وتقسيم القرى الى اجزاء منعزلة مما يفاقم من معاناة الاهالي اليومية.

اعتداءات مباشرة على الاطفال

وكشفت حادثة اعتداء مستوطن على الطفل محمود الزبن في قرية بورين جنوب نابلس عن مستوى جديد من العنف الموجه ضد الصغار. واوضح محمود انه تعرض للرش بغاز الفلفل من قبل مستوطن كان يمر بسيارته بالقرب من منزله. واضاف ان هذه الاعتداءات باتت تتكرر بشكل شبه يومي مما جعل الاطفال يشعرون بالخطر حتى في محيط منازلهم.

واشار والد الطفل هشام الزبن الى ان منزله تعرض لهجمات متكررة من قبل مستوطنين مسلحين مما تسبب في اصابات مباشرة لافراد عائلته. واضاف ان المستوطنين لا يتورعون عن الاعتداء على النساء والاطفال داخل المنازل في محاولة لكسر ارادة الصمود. وبين ان الموقع الذي شهد الاعتداء على ابنه يبعد مسافة قصيرة جدا عن منزله مما يعكس حجم التهديد المباشر الذي يعيشه السكان.

واكد الاب تمسكه بالبقاء في ارضه مهما بلغت الضغوط والاعتداءات مشيرا الى ان جذور عائلته ضاربة في هذه الارض. واوضحت تقارير حقوقية ان عمليات الترهيب ادت الى تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية بالكامل منذ بدء التوترات الاخيرة. واكدت الاحصائيات ان هناك مئات المستوطنات والبؤر التي تواصل التوسع على حساب الاراضي الفلسطينية مما يهدد ديموغرافية المنطقة ومستقبل ابنائها.