تصاعدت حدة التوترات الداخلية في اسرائيل بشكل ملحوظ عقب ظهور تباينات جوهرية في الرؤى بين المستوى السياسي بقيادة بنيامين نتنياهو والمؤسسة العسكرية حول طبيعة العمليات الجارية في لبنان. وتؤكد المعطيات الحالية ان الجيش الاسرائيلي بات يضغط باتجاه ضرورة التوصل الى تسوية سياسية عاجلة، مشددا على ان الحل العسكري وحده لا يمكنه ان ينهي تهديد سلاح حزب الله، خاصة مع قدرات الحزب المتطورة في مجال الطائرات المسيرة التي اثبتت فاعليتها في الميدان.
واضافت تقديرات عسكرية ان احتلال الاراضي اللبنانية بشكل كامل لن يضمن القضاء على الترسانة الصاروخية او الطائرات المسيرة التي يمتلكها الحزب، مما يجعل من الخيار الدبلوماسي ضرورة استراتيجية لا مفر منها. وبينت تقارير ان الجيش يرى ان الاستمرار في العمليات العسكرية دون غطاء سياسي سيؤدي الى استنزاف طويل الامد دون تحقيق الاهداف المعلنة، وهو ما يضع الحكومة تحت ضغط شعبي وعسكري متزايد.
واوضح نتنياهو في المقابل موقفه خلال جلسة الحكومة الاخيرة، حيث وجه اتهامات صريحة للقيادة العسكرية بالقصور في التعامل مع التهديدات خلال السنوات الست الماضية. واشار الى انه كان قد حذر مبكرا من مخاطر الطائرات المسيرة الايرانية، مؤكدا انه طلب من قادة الجيش اتخاذ خطوات استباقية لمواجهة هذا الخطر المتنامي، معتبرا ان اخفاقهم في تقديم حلول عملية طوال تلك الفترة يعكس خللا في الاداء.
تداعيات السجال السياسي والعسكري
وشدد مراقبون على ان هذا السجال العلني يعكس ازمة ثقة عميقة داخل دوائر صنع القرار في تل ابيب. واكد محللون ان تبادل الاتهامات بين نتنياهو والجيش يهدف الى تحميل المسؤولية عن اي اخفاقات ميدانية او سياسية قد تحدث في المرحلة المقبلة، مما يعقد المشهد الامني المتوتر بالفعل على الحدود الشمالية.
