كشفت تقديرات مؤسسات مالية عن توجه مرجح للبنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع القادم للجنة السياسة النقدية. وتأتي هذه التوقعات في ظل تقييم دقيق للمشهد الاقتصادي المحلي وتأثيرات التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي تفرض ضغوطا مستمرة على الأسواق الناشئة ومن بينها الاقتصاد المصري. واوضحت التحليلات ان مرونة سعر الصرف والوضع الخارجي للاقتصاد لعبا دورا حيويا في امتصاص صدمات الصراعات المحيطة حتى الان.

واضافت البيانات ان السوق شهد تخارج استثمارات اجنبية غير مباشرة بقيمة 3.2 مليار دولار من ادوات الخزانة خلال الفترة الماضية. واكدت التقارير في المقابل ان صافي احتياطي النقد الاجنبي حقق ارتفاعا ملحوظا ليصل الى مستويات قياسية تتجاوز 53 مليار دولار رغم تلك التخارجات. وبينت ان تراجع صافي الاصول الاجنبية لدى القطاع المصرفي يعكس بشكل اساسي حركة رؤوس الاموال الساخنة وتعديلات سعر صرف الجنيه.

وشددت التحليلات على ان الاجراءات الحكومية الاخيرة برفع اسعار الوقود والغاز الطبيعي للصناعات الثقيلة قد تشكل عوامل ضغط اضافية على معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة. واوضحت ان ارتفاع اسعار النفط والسلع الاستراتيجية عالميا يضع تحديات جديدة امام السياسة النقدية. واكدت ان هذه العوامل مجتمعة تدفع صانع القرار نحو الحذر للحفاظ على استقرار الاسعار.

استراتيجيات البنك المركزي في مواجهة التقلبات

وبينت الارقام ان عوائد اذون الخزانة اتجهت نحو الصعود لضمان جاذبية الاستثمار في ادوات الدين المحلية للمستثمرين الاجانب. واوضحت ان العائد الحقيقي لا يزال ايجابيا عند مستويات مطمئنة بعد خصم معدلات التضخم المتوقعة. واضافت ان لجنة السياسة النقدية تضع نصب اعينها اهداف خفض عجز الموازنة مع موازنة دقيقة بين تحفيز النمو وكبح جماح التضخم.

واظهرت المؤشرات الاخيرة تباطؤا طفيفا في معدل التضخم السنوي للحضر في مصر خلال الفترة الاخيرة مقارنة بالاشهر السابقة. واكدت ان السياسة التشددية التي انتهجها البنك المركزي منذ سنوات لا تزال تؤتي ثمارها في السيطرة على المسارات السعرية. واوضحت ان التنسيق بين السياسات المالية والنقدية يظل حجر الزاوية في مواجهة اي ضغوط خارجية طارئة.