كشفت صور الاقمار الاصطناعية الحديثة عن واقع ميداني مغاير لما نص عليه اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، حيث اظهرت البيانات استمرارا وتوسعا في الوجود العسكري الاسرائيلي بدلا من التراجع. وبينت التحليلات ان الجيش الاسرائيلي عمد الى تثبيت اقدام قواته عبر انشاء مواقع عسكرية جديدة وتطوير نقاط قائمة، معززا ذلك بتحصينات هندسية وخنادق ومساحات واسعة مخصصة لتمركز الاليات الثقيلة. واكدت المعطيات ان هناك 40 نقطة عسكرية منتشرة حاليا، من بينها 8 مواقع استحدثت بالكامل بعد دخول التهدئة حيز التنفيذ، مما يشير الى استراتيجية تهدف لفرض سيطرة ميدانية طويلة الامد.
خارطة الانتشار العسكري والتحصينات الميدانية
واوضحت الخرائط الميدانية ان التمركز العسكري لا يقتصر على مناطق محددة، بل يمتد ليشمل كافة محافظات القطاع من الشمال الى الجنوب، مع تركيز مكثف حول خطوط الفصل والمناطق الماهولة بالسكان. واضافت التقارير ان البنية التحتية لهذه المواقع تجاوزت مجرد نقاط مراقبة عابرة، لتتحول الى قواعد محصنة تضم سواتر ترابية وطرقا عسكرية داخلية مهيأة لاستدامة الوجود العسكري لفترات طويلة. واشار المحللون الى ان استمرار العمل في هذه المواقع، وبعضها كان لا يزال قيد الانشاء، يعكس توجها عسكريا يبتعد عن روح الاتفاقات السياسية المعلنة.
مواقع مستحدثة وتغييرات جغرافية
وتابعت الصور رصد تحولات جوهرية في مناطق استراتيجية مثل جحر الديك، التي تحولت من اراض مفتوحة الى نقاط عسكرية نشطة بدات اعمالها الانشائية بعد اشهر من الاتفاق. وبينت المتابعة ان منطقة بيت لاهيا شهدت ايضا تشكل هيكل عسكري متكامل بعد ان كانت خالية من اي ملامح عسكرية في فترات سابقة. وشددت البيانات على ان خان يونس حظيت بنصيب من هذا التوسع، حيث اقيمت نقاط عسكرية فوق انقاض مناطق مدنية، مما يعزز من فرضية محاصرة التجمعات السكانية وتقييد حركة الاهالي بشكل كامل.
توسيع النفوذ والسيطرة الاستراتيجية
واكدت الصور الجوية ان المواقع القديمة لم تبق على حالها، بل خضعت لعمليات توسعة بلغت نسبتها في بعض النقاط نحو 70 بالمئة، مع تعزيز التحصينات الدفاعية وحفر الخنادق المحيطة بها. واوضحت المعطيات ان محور نتساريم لا يزال يشكل ركيزة اساسية في استراتيجية الفصل والسيطرة، حيث تتركز حوله مواقع عسكرية تعزز نفوذ الجيش في وسط القطاع. وبينت التقديرات ان استمرار هذا النمط من العمليات الهندسية يرجح زيادة عدد هذه القواعد في المستقبل القريب، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل التهدئة والالتزام ببنود الانسحاب المتدرج.
