يشهد القطاع الصحي في الاردن تحولات جذرية وملموسة تهدف الى اعادة صياغة تجربة المريض بشكل شامل، حيث كشفت البيانات الرسمية عن تنفيذ سلسلة من المشاريع الاستراتيجية التي ركزت على توسيع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات وتطوير البنية التحتية المتهاكلة، مما يساهم بشكل مباشر في تقليص فترات الانتظار الطويلة وتخفيف الاعباء المادية والجسدية عن المواطنين في مختلف المحافظات. واظهرت هذه التحركات ان الهدف الاسمى يتمثل في تقريب الخدمات التخصصية من التجمعات السكانية بدلا من تكدس المرضى في العاصمة.
واكدت التقارير ان العمل شمل افتتاح وتطوير مستشفى الاميرة بسمة بطاقة استيعابية تصل الى 504 اسرة، كما تم انجاز المرحلة الاولى من تحديث مستشفى الاميرة ايمان الحكومي خلال فترة قياسية، في حين بدات عمليات التنفيذ الفعلي لمشروع مستشفى مادبا الجديد بعد سنوات من الانتظار، مما يعزز من قدرة المنظومة الصحية على استيعاب الاعداد المتزايدة من المراجعين وتوفير رعاية تليق بالمواطن.
وبينت الوزارة ان التوسع لم يقتصر على الانشاءات بل امتد ليشمل استحداث اقسام حيوية مثل جراحة القلب المفتوح في مستشفى الزرقاء، وتفعيل الدوام المسائي في المراكز الصحية الشاملة لفك الضغط عن اقسام الطوارئ في المستشفيات الكبرى، مع العمل على تطوير مستشفى عمان الميداني برفده باقسام غسيل كلى وعناية حثيثة متطورة.
طفرة رقمية وتوسع في الرعاية التخصصية
واضاف المسؤولون ان برنامج رعاية لمرضى السرطان دخل حيز التنفيذ لشمول اكثر من 4 مليون مواطن بتغطية علاجية متكاملة، وهو ما يعكس التزام الدولة بتوفير الامن الصحي للفئات الاكثر احتياجا، واشاروا الى ان التمويل الضخم المرصود لهذا البرنامج يضمن استدامة الخدمات وتوفير العلاج المتقدم دون تأخير.
واوضح المركز الصحي الرقمي الاردني ان خدمات الطبابة عن بعد حققت قفزات نوعية، حيث استفاد عشرات الالاف من المرضى من خدمات الاشعة التشخيصية والاستشارات الطبية عن بعد، مما قلل الحاجة الى التنقل بين المحافظات ووفر الوقت والجهد على المرضى وذويهم بشكل كبير.
وشددت البيانات على ان خدمة توصيل الادوية للمنازل باتت جزءا لا يتجزا من استراتيجية تحسين الخدمة، حيث تجاوز عدد الطرود الدوائية الموصلة حاجز 147 الف طرد، بالتزامن مع انشاء 14 مركزا صحيا جديدا واعادة تأهيل عشرات المراكز الاخرى لضمان توزيع عادل ومستدام للخدمات الطبية الاولية.
استراتيجية تقليص الانتظار وتطوير الكوادر
وكشفت الخطط التشغيلية الجديدة عن نجاح تجربة تنظيم المواعيد في مستشفيات البشير والامير حمزة، حيث ساهمت اليات العمل الجديدة في مضاعفة عدد فحوصات الرنين المغناطيسي بشكل شهري، مما ادى الى تراجع ملموس في قوائم الانتظار الطويلة التي كانت تشكل تحديا كبيرا للمرضى.
واضافت الوزارة ان الاهتمام بالموارد البشرية تصدر الاولويات، حيث تم تعيين الاف الكوادر الطبية والادارية واعتماد تخصصات فرعية جديدة لرفع كفاءة الجودة داخل المستشفيات، مؤكدة ان عمليات حوسبة المنشآت الصحية مستمرة لتشمل كافة المرافق الحكومية، مما يضمن دقة البيانات وسرعة الوصول الى السجلات الطبية للمراجعين.
واكدت المصادر ان استدامة القطاع الصحي تحظى بدعم مالي دولي ومحلي، مع سداد التزامات مالية كبيرة للمستشفيات الجامعية ومستودعات الادوية، مما يضمن استمرارية سلاسل التزويد الطبي ورفع الجاهزية العامة للتعامل مع كافة الحالات الطارئة والاعتيادية في المستقبل القريب.
