شهدت مناطق غرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية اعتداءات واسعة النطاق حيث اقدم مستوطنون على اضرام النار في مساحات شاسعة من الحقول المزروعة بالقمح واشجار الزيتون في تصعيد ميداني لافت. واظهرت المشاهد الميدانية تعمد المعتدين استخدام منافيخ هوائية لتسريع انتشار السنة اللهب في الاراضي الزراعية مما ادى الى اتلاف مئات الدونمات من المحاصيل الاستراتيجية التي يعتمد عليها المزارعون الفلسطينيون في معيشتهم.
واكد شهود عيان ان عمليات الحرق جرت تحت حماية مباشرة من قوات الجيش الاسرائيلي التي تواجدت في المكان لمنع الاهالي من اخماد النيران. واضاف المتضررون ان القوات العسكرية لم تكتفِ بتوفير الغطاء للمستوطنين بل عمدت الى اطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الفلسطينيين الذين حاولوا حماية اراضيهم مما اسفر عن حالات اختناق وتوتر شديد في محيط الحقول المحترقة.
وكشفت المصادر الميدانية عن قيام القوات الاسرائيلية باعتقال ثلاثة مواطنين فلسطينيين خلال محاولتهم التصدي للهجوم ومنع تمدد النيران نحو بقية الاراضي المجاورة. وبين الاهالي ان هذا الاعتداء يمثل حلقة جديدة في سلسلة الضغوط الممنهجة التي تهدف الى دفع السكان لترك اراضيهم ومصادر رزقهم في ظل تضييق الخناق عليهم ومصادرة ممتلكاتهم بشكل متواصل.
تصاعد الانتهاكات الزراعية في الضفة الغربية
وشدد المزارعون على ان ما يواجهونه يتجاوز مجرد اعمال تخريب عابرة ليصل الى محاولات تهجير قسري وتدمير للبنية التحتية الزراعية. واوضح المتحدثون ان وتيرة هذه الاعتداءات ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الاخيرة حيث اصبحت الحقول القريبة من البؤر الاستيطانية اهدافا مباشرة لعمليات الحرق والتجريف ومنع الوصول.
واشار المتابعون للشأن الميداني الى ان هذه الممارسات تاتي في سياق تصعيد شامل تشهده الضفة الغربية منذ اشهر. واكدت التقارير الحقوقية ان استهداف الاراضي الزراعية والمحاصيل يهدف الى ضرب الامن الغذائي الفلسطيني واجبار العائلات على النزوح من قراهم ومناطقهم الريفية التي تشكل خط الدفاع الاخير عن الارض.
وبينت الاحصائيات المتوفرة ان حجم الخسائر البشرية والمادية في الضفة الغربية وصل الى مستويات قياسية نتيجة السياسات المتبعة من قبل المستوطنين والجيش. واختتم الاهالي مناشداتهم بضرورة وجود تدخل دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد بضياع مساحات شاسعة من الاراضي الخصبة وتحويل حياة المزارعين الى جحيم يومي.
