شهد قطاع غزة اليوم مشهدا استثنائيا يعكس ارادة الحياة لدى الفلسطينيين، حيث توجه مئات الطلبة من الثانوية العامة في المعاهد الازهرية لاداء اختباراتهم النهائية بشكل حضوري للمرة الاولى منذ اندلاع الحرب. وجاءت هذه الخطوة تحت اشراف مباشر من مشيخة الازهر الشريف في مصر، لتشكل بارقة امل لطلاب القسمين العلمي والادبي الذين تجمعوا في مقر المعاهد بمدينة غزة وسط تحديات امنية ومعيشية بالغة القسوة. واوضحت مصادر تربوية ان العملية تمت عبر استقبال الاسئلة بصيغة الكترونية من القاهرة، على ان يتم ارسال اوراق الاجابات مجددا لتصحيحها واعتمادها رسميا، في محاولة للحفاظ على مسيرة التعليم رغم دمار البنية التحتية.

واكد عميد المعاهد الازهرية في فلسطين الدكتور علي رشيد النجار، ان انطلاق الامتحانات في غزة والضفة الغربية بالتزامن يمثل رسالة صمود قوية. وبين النجار ان الطلاب واجهوا صعوبات لوجستية كبيرة تطلبت تدخلا من اللجنة المصرية للاغاثة لتوفير حافلات نقلت النازحين من اماكن لجوئهم الى قاعات الاختبار، مشددا على ان استمرار التعليم الوجاهي رغم العجز في الامكانات يعد تحديا حقيقيا للواقع المفروض.

تحديات ميدانية تسبق الاختبارات

وكشفت عمليات الاعداد للامتحانات عن حجم المعاناة التي يعيشها الجيل الجديد في القطاع، حيث تضرر مقر المعاهد الازهرية جراء القصف المستمر. واضاف النجار ان الادارة نجحت في اعادة تأهيل جزء من المبنى ليحتضن الطلبة، معربا عن امتنانه لمشيخة الازهر والامام الاكبر الدكتور احمد الطيب على دعمهم المستمر. واشار الى ان هذه الامتحانات ليست مجرد اجراء اكاديمي، بل هي محاولة لانتشال الطلاب من اجواء الخيام ومراكز الايواء التي تفتقر لابسط مقومات الحياة.

وذكرت الطالبة رنا عليان، وهي نازحة من بيت لاهيا، ان الامتحان كان يسيرا ومباشرا مقارنة بظروف الحياة القاسية التي يعيشها الطلاب يوميا. وقالت عليان ان الصعوبة الحقيقية تكمن في النوم والاستيقاظ على اصوات القصف، مؤكدة ان ارادة الطلبة كانت اقوى من كل الموانع. واضاف الطالب حسام الدين صلاح ان الاجتهاد في الخيام كان تحديا كبيرا، لكن رعاية الازهر الشريف منحتهم دفعة معنوية كبيرة لمواصلة مسيرتهم التعليمية في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

رسالة صمود وسط الدمار

واظهرت المشاهد الميدانية اصرار الطلاب على المضي قدما رغم استمرار عمليات النسف التي ينفذها الجيش الاسرائيلي للمباني والمنشآت في مختلف مناطق القطاع. واكد الطلاب ان وجودهم في قاعات الامتحانات هو بحد ذاته انتصار على محاولات تعطيل الحياة والتعليم. وبينت التقارير ان هذه الامتحانات تستمر لمدة اسبوعين، وسط دعوات متكررة من القائمين على المعاهد للمجتمع الدولي بضرورة فتح المعابر وتسهيل وصول المساعدات الانسانية.

واوضحت الوقائع على الارض ان التعليم في غزة اصبح رمزا للمقاومة السلمية، حيث يصر الطلبة على تحصيل العلم رغم ان 90% من البنية التحتية تعرضت للدمار. واضافت المصادر ان استمرار العملية التعليمية رغم اتفاقات وقف اطلاق النار الهشة والانتهاكات اليومية، يثبت ان الفلسطينيين متمسكون بحقهم في مستقبل افضل مهما بلغت التضحيات. وشددت المؤسسات التعليمية على ان الجهود ستتواصل لايصال رسالة للعالم بان غزة لا تزال تنبض بالحياة والعلم.