كثف جيش الاحتلال الاسرائيلي من وتيرة عملياته العسكرية في قطاع غزة خلال الساعات الماضية عبر تنفيذ سلسلة من عمليات النسف الممنهج للمنازل والمباني السكنية في المناطق الشرقية لمدينة غزة وشمال شرقي خان يونس. واظهرت المشاهد الميدانية تصاعد اعمدة الدخان بشكل كثيف جراء التفجيرات العنيفة التي استهدفت الاحياء السكنية وسط حالة من النزوح المستمر للمدنيين تحت وطأة القصف المتواصل. واكد شهود عيان ان الاحتلال استخدم كميات كبيرة من المتفجرات لتسوية مربعات سكنية كاملة بالارض في اطار سياسة التدمير التي يتبعها في المناطق التي يتوغل فيها عسكريا.
واضافت المصادر الميدانية ان عمليات النسف تزامنت مع اطلاق نار كثيف وقنابل انارة في محيط مستشفى حمد جنوب شرقي مدينة رفح مما زاد من معاناة السكان في تلك المناطق. واشارت التقارير الاولية الى وقوع اصابات وضحايا بين صفوف الفلسطينيين نتيجة الهجمات التي سبقت عمليات التفجير المباشرة للمنازل. وبينت المعطيات ان الجيش الاسرائيلي يواصل عمليات التجريف والاحراق في محاولة لفرض واقع جغرافي جديد داخل القطاع عبر عزل المناطق وتدمير مقومات الحياة فيها.
وذكرت مصادر محلية ان دوي الانفجارات كان مسموعا من مسافات بعيدة في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي تستهدف تقطيع اوصال المدن الفلسطينية. واوضحت ان الاحتلال لا يكتفي بالعمليات القتالية المباشرة بل يعتمد على استراتيجية تدمير البنية التحتية والمباني لضمان عدم عودة النازحين الى مناطقهم الاصلية.
استهداف ممنهج لاراضي الضفة الغربية بالمصادرة
وعلى صعيد متصل بالانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن اصدار سلطات الاحتلال اوامر عسكرية جديدة للاستيلاء على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية. واوضح رئيس الهيئة مؤيد شعبان ان الاحتلال قرر الاستيلاء على 300 دونم في منطقة جبل الفريديس ببيت لحم بذريعة الاستملاك لاغراض عامة وتطوير مواقع اثرية. واكد ان هذا القرار يمثل حلقة في سلسلة طويلة من السياسات الرامية لفرض السيطرة القانونية والادارية على الاراضي الفلسطينية وتحويلها لصالح التوسع الاستيطاني.
واضاف شعبان ان السلطات الاسرائيلية تتبع نهجا خطيرا عبر استغلال المسميات الاثرية والتراثية لاضفاء شرعية زائفة على عمليات الضم الفعلي للاراضي. وبين ان الاحتلال اعلن في وقت سابق عن تحويل مساحات واسعة من الاراضي المحيطة بالمواقع التاريخية الى ما يسمى اراضي دولة كجزء من محاولات اعادة تشكيل المشهد الثقافي والجغرافي بما يخدم المشروع الاستيطاني. وشدد على ان هذه الاجراءات الاحادية تتناقض بشكل صارخ مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تحظر تغيير معالم الاراضي المحتلة.
وتابع ان الاحتلال لم يتوقف عند هذا الحد بل اصدر امرا اضافيا بالاستيلاء على 42 دونما من اراضي قرية تياسير شرق طوباس تحت ذريعة الاغراض العسكرية. واوضح ان هذه القرارات تاتي في سياق تصعيد شامل تشهده الضفة منذ اشهر تخللته عمليات مصادرة غير مسبوقة وتسجيل اراض فلسطينية كأملاك دولة. واكد ان هذه السياسات تهدف الى خنق التجمعات الفلسطينية وتقليص المساحات المتاحة للتوسع العمراني والزراعي للسكان الاصليين في مناطق الضفة الغربية.
