تتجه سلطات الاحتلال نحو تعزيز وجودها في شمال الضفة الغربية عبر قرارات ميدانية تهدف الى الاستيلاء على مساحات جديدة من الاراضي في محافظة جنين. وتاتي هذه الخطوات في سياق سياسة ممنهجة ترمي الى توسيع الرقعة الجغرافية للمستوطنات القائمة وفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يقطع اوصال القرى الفلسطينية ويحرم المزارعين من الوصول الى حقولهم.
واكدت مصادر محلية ان عمليات التجريف والمصادرة لم تعد تقتصر على المناطق النائية بل امتدت لتشمل اراضي زراعية خصبة كانت تشكل مصدرا اساسيا لرزق العائلات في المنطقة. واوضحت المعطيات ان هذه الاجراءات تاتي تحت ذرائع امنية واهية تهدف في جوهرها الى ربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض ضمن تكتل استيطاني كبير يغير معالم المنطقة بشكل جذري.
وبينت التحركات الميدانية الاخيرة ان الاحتلال يعمل على اعادة احياء مواقع استيطانية كان قد اخليت سابقا مستغلا حالة الانشغال الاقليمي لتمرير مخططاته التوسعية. واشارت التقارير الى ان وتيرة البناء في المستوطنات المحيطة بجنين شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الاسابيع الماضية مما يعكس اصرارا على فرض الامر الواقع في ظل غياب اي رادع دولي لهذه التحركات.
تداعيات التوسع الاستيطاني على مستقبل جنين
وشدد خبراء في شؤون الاستيطان على ان هذه الخطوات تمثل تصعيدا خطيرا يهدف الى تقويض اي فرصة لاقامة تواصل جغرافي فلسطيني في شمال الضفة. واضاف المحللون ان الهدف البعيد المدى هو جعل التجمعات الفلسطينية جزر منعزلة محاطة بالمستوطنات من كافة الجهات مما يسهل عملية السيطرة عليها وتفريغها من سكانها الاصليين بمرور الوقت.
وتابعت الجهات المعنية رصدها لعمليات شق طرق التفافية جديدة تخدم المستوطنين وتسهل تنقلهم على حساب الاراضي المصادرة. وخلصت التقارير الى ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى تدهور الاوضاع الميدانية بشكل اكبر خاصة مع تزايد وتيرة الاعتداءات التي يشنها المستوطنون بحماية مباشرة من قوات الاحتلال التي توفر الغطاء القانوني والعسكري لهذه المشاريع التوسعية.
