تستعد سماء الاردن والمنطقة العربية لاستقبال ظاهرة فلكية بديعة مساء اليوم الثلاثاء، حيث يبلغ اقتران كوكبي الزهرة والمشتري ذروته في مشهد يترقبه عشاق الفلك. ويظهر الكوكبان في الافق الغربي عقب غروب الشمس مباشرة، في لوحة سماوية نادرة تتيح للمراقبين متابعة تقاربهما اللافت بالعين المجردة دون الحاجة لمعدات رصد معقدة.

وبين المختصون ان الكوكبين يقتربان ظاهريا ضمن نطاق كوكبة التوامان، حيث تفصل بينهما مسافة زاوية ضيقة تقدر بنحو واحد فاصل ستة درجة قوسية. ويوضح الراصدون ان هذا التقارب يجعل من الكوكبين الاكثر لمعانا في السماء، حيث يظهران كنقطتين شديدتي السطوع، مع امكانية رصد هذا المشهد حتى وقت متاخر من الليل في تمام الساعة العاشرة وعشرين دقيقة.

واكد الفلكيون ان هذا الاقتراب ليس فعليا بل هو اصطفاف هندسي ناتج عن زاوية الرؤية من كوكب الارض، رغم ان المسافات الحقيقية بين الكوكبين تقاس بمئات الملايين من الكيلومترات. وذكرت الحسابات الفلكية ان المشتري يبعد عن الارض نحو تسعمائة واربعة ملايين كيلومتر، بينما يقبع الزهرة على مسافة تقارب مائة وتسعة وسبعين مليون كيلومتر.

تفاصيل المشهد الفلكي واهميته التاريخية

واضاف المتابعون للظاهرة ان جمال المشهد يزداد بوجود نجوم كوكبة التوامان الى اليمين من الكوكبين، وتحديدا نجوم راس التوام المقدم وراس التوام المؤخر، مع ظهور كوكب عطارد بشكل منخفض بالقرب من الافق الغربي. وشدد الخبراء على ان هذه التشكيلة تضفي طابعا فريدا على السماء، مما يجعلها فرصة مثالية لهواة التصوير الفلكي لتوثيق هذا الحدث.

واوضح الباحثون ان اقترانات الزهرة والمشتري تتكرر دوريا، لكنها تختلف في درجة تقاربها ولمعانها من مرة لاخرى، مما يجعل رصدها تجربة متجددة دائما. واشاروا الى ان الحضارات القديمة اعطت دلالات رمزية عميقة لهذه الظاهرة، حيث اقترن الزهرة في الموروث الثقافي بالجمال والخصوبة، بينما مثل المشتري رموز الهيبة والسلطة والملوكية.

وبين ان بعض الثقافات القديمة وصفت هذا الاقتران بالزواج السماوي بين القوة والجمال، وربطته تاريخيا بظواهر شهيرة مثل نجمة الميلاد. واختتم المختصون دعوتهم للجمهور بضرورة استغلال صفاء الاجواء الحالية لمراقبة هذا الاقتران، الذي يمثل فرصة نادرة لمشاهدة اكثر كواكب النظام الشمسي لمعانا في نقطة واحدة من السماء.