انطلقت في العاصمة الانغولية لواندا فعاليات قمة الاستثمار الكبرى بمشاركة دولية واسعة تجمع نخبة من القادة والمستثمرين وصناع القرار المالي حول العالم. وتهدف هذه التظاهرة الاقتصادية الاستثنائية الى رسم ملامح مرحلة جديدة تعتمد على السياحة كركيزة اساسية لتنويع مصادر الدخل الوطني بعيدا عن الاعتماد التقليدي على النفط. وتأتي هذه الخطوات في اطار رؤية طموحة تتبناها الدولة لجذب رؤوس الاموال الاجنبية وتوظيف المقومات الطبيعية في مسارات التنمية المستدامة.

واكد الرئيس الانغولي جواو مانويل لورنسو خلال كلمته الافتتاحية ان بلاده اتخذت قرارا استراتيجيا لا رجعة فيه بوضع السياحة على رأس اولويات الاصلاح الهيكلي. وبين ان هذا التوجه يهدف الى خلق فرص عمل حقيقية وتوليد ثروات محلية تساهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. واوضح ان انغولا تمتلك كافة المقومات التنافسية التي تؤهلها لتكون وجهة عالمية بفضل شريطها الساحلي الممتد لمئات الكيلومترات وتنوعها الثقافي والبيئي الفريد.

وشدد الرئيس على ان الدولة تواصل ضخ استثمارات ضخمة لتحديث البنية التحتية وعلى رأسها تشغيل المطار الدولي الجديد وتطوير شبكات النقل والاتصالات لربط البلاد بالعالم. واضاف ان تعزيز التكامل الافريقي وتسهيل حركة الافراد والبضائع يعد جزءا لا يتجزأ من استراتيجية الدولة لرفع تنافسية القارة سياحيا. وبين ان الامن والاستقرار يظلان الركيزة الاساسية التي تستند اليها كافة الخطط التنموية لجذب الشركاء الدوليين.

بيئة استثمارية مرنة وشراكات واعدة

واوضح محافظ لواندا لويس مانويل نونيس ان تنظيم هذا الحدث يعكس حرص الدولة على تهيئة بيئة اعمال جاذبة ومرنة للشراكة بين القطاعين العام والخاص. واضاف ان الهدف الرئيسي هو تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير مناخ استثماري يضمن حقوق المستثمرين ويشجع على الابتكار في الخدمات السياحية. وكشفت الحكومة عن رصد استثمارات تتجاوز نصف مليار يورو لتطوير البنية التحتية في ابرز المقاصد السياحية الواعدة.

واكد وزير السياحة مارسيو دي جيسوس لوبيز ان القطاع تحول الى رهان استراتيجي وطني يستدعي تضافر الجهود لاغتنام الفرص الناشئة. وبين كاتب الدولة للسياحة اوغوستو كاليكيمالا ان السلطات تعمل حاليا على تحديث التشريعات والقوانين بالتنسيق مع وزارة المالية لخلق بيئة ضريبية مشجعة. واضاف ان الحكومة تتبنى نموذجا للشراكة يعتمد على الاستثمار المشترك حيث تتحمل الدولة مسؤولية البنية التحتية الاساسية بينما يركز القطاع الخاص على المشاريع الانتاجية.

واستشهد المسؤولون بمنطقة كابوليدو السياحية كنموذج عملي للنجاح بعد ان ضخت الدولة ميزانيات ضخمة لتجهيزها بكافة المرافق الضرورية. وشدد على ان الاستقرار السياسي والتمويل الحكومي المشترك يمثلان مزايا تنافسية تجعل من انغولا وجهة مفضلة للمستثمرين الباحثين عن فرص طويلة الامد. واكد ان التنسيق المستمر مع المؤسسات المالية الدولية يهدف الى سد الفجوات التمويلية وضمان استدامة المشاريع السياحية.

مستقبل السياحة في انغولا

وصف رئيس منتدى السياحة العالمي بولوت باغجي هذا الحدث بانه تدشين لفصل جديد من الحوار والشراكة والاستثمار في افريقيا. واضاف ان انغولا تعيش لحظة تاريخية تؤهلها لتصبح مركزا اقليميا رائدا في صناعة السفر والسياحة. واكدت الرئيسة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة غلوريا غيفارا ان السياحة ستكون المحرك الرئيسي للرخاء في البلاد والقارة ككل.

وكشفت القمة عن الدليل الاستثماري الشامل الذي يهدف الى تسهيل تدفق رأس المال الاجنبي وتوفير اطار قانوني موثوق للاعمال. واشادت الامينة العامة لمنظمة السياحة العالمية شيخة النويس بالرؤية الانغولية التي حولت السياحة من قطاع هامشي الى محرك للتحول الوطني. واضافت ان شعار نبض الحياة بات يتردد صداه بقوة في اوساط كبار المستثمرين وقادة الاعمال العالميين.

وشهدت الفعاليات حوارا رئاسيا رفيع المستوى ركز على دمج السياحة في الاستراتيجيات الاقتصادية لضمان تنويع مصادر الدخل. واشار مراقبون الى ان توقيت المنتدى يعزز من التموقع الدولي لانغولا رغم التحديات اللوجستية التي لا تزال قائمة. واضاف ان الايام المقبلة ستشهد الاعلان عن خارطة طريق شاملة للفترة القادمة لبناء شراكات حقيقية بين المطورين والممولين الدوليين.