كشف وزير النقل الاسبق الدكتور هاشم المساعيد عن حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي تفرضها حوادث الطرق في الاردن مبينا ان هذه الحوادث لم تعد مجرد حوادث عابرة بل باتت تشكل استنزافا كبيرا للموارد الوطنية ومصدرا مباشرا لتهديد الامن المجتمعي وجودة الحياة. واكد خلال ندوة حوارية متخصصة ان العامل البشري يظل المسؤول الاول والاكبر عن هذه الكوارث بنسب تصل الى 95 بالمئة في حين تتوزع النسب المتبقية بين عيوب المركبات وتصميم الطرق غير المطابق للمعايير.
واشار المساعيد الى ان الارقام الرسمية المسجلة لدى المعهد المروري تعكس واقعا مقلقا حيث قفزت الخسائر الاقتصادية المباشرة من 320 مليون دينار لتصل الى نحو 958 مليون دينار في وقت وجيز. واضاف ان الوفيات والاصابات الناتجة عن هذه الحوادث تركت بصمة مؤلمة في المجتمع خاصة في صفوف فئة المشاة التي تعد الاكثر تضررا لا سيما الاطفال وكبار السن الذين يفتقرون الى بيئة مرور امنة تحميهم من مخاطر المركبات.
ابعاد الكارثة المرورية وتكاليفها الاقتصادية
وبين المتحدث ان التكلفة الحقيقية للحوادث تتجاوز بكثير مجرد اصلاح المركبات او تعويضات شركات التامين موضحا انها تمتد لتشمل فقدان الانتاجية للافراد المتوفين ونفقات العلاج الطبي الطويلة وتكاليف الاجهزة الامنية والقضائية التي تستهلك جزءا كبيرا من ميزانية الدولة. وشدد على ان هذه الكلف الباهظة تفرض على صانع القرار اعادة النظر في اولويات الانفاق الاستثماري والتوجه نحو حلول جذرية تضمن سلامة الارواح قبل الاموال.
واكد الحاضرون في الندوة ضرورة التحول نحو منظومة نقل عام متكاملة وفعالة كحل استراتيجي للحد من الازمات المرورية الخانقة التي تشهدها العاصمة عمان. واضاف المشاركون ان الاعتماد المفرط على المركبات الخاصة يفاقم من احتمالية وقوع الحوادث ويؤثر سلبا على كفاءة التنقل وسلامة البنية التحتية التي باتت بحاجة الى تحديث شامل يواكب المعايير العالمية.
حلول ذكية لتقليل المخاطر على الطرق
وبين الخبراء ان توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة الطرق وتصميم المنعطفات الحادة وتطوير انظمة النقل المدرسي يمكن ان يسهم بشكل فعال في خفض نسب الحوادث بشكل ملموس. واكدوا على اهمية تبني استراتيجيات وطنية شاملة تدمج بين التوعية المرورية وتطوير البنية التحتية لضمان بيئة نقل امنة ومستدامة.
واوضح المساعيد في ختام نقاشاته ان السكك الحديدية قد تكون خيارا استراتيجيا مستقبليا لربط المحافظات وتخفيف الضغط عن الطرق الخارجية رغم التحديات المالية التي تفرضها ظروف المرحلة الحالية. واضاف ان الوصول الى منظومة نقل ذكية وامنة يتطلب تضافر جهود كافة المؤسسات الرسمية والاهلية لتقليص فاتورة الحوادث التي يدفع ثمنها المجتمع الاردني من دماء ابنائه واقتصاده.
