كشفت دول اعضاء في مركز استهداف تمويل الارهاب عن حزمة عقوبات مشتركة وموسعة طالت كيانات مالية وشخصيات بارزة مرتبطة بحزب الله. واوضحت البيانات الرسمية ان هذه الخطوة استهدفت خمس مؤسسات مالية كبرى وستة عشر فردا يشكلون العصب الحيوي للبنية التحتية الاقتصادية للحزب، وعلى رأسهم مؤسستا القرض الحسن وبيت المال اللتان تعدان الذراع الاهم في عمليات التحويل والتمويل.

واكدت الجهات المشاركة في التحرك ان هذه الاجراءات تهدف بالدرجة الاولى الى تجفيف منابع التمويل التي يستغلها الحزب للالتفاف على النظام المالي العالمي. وبينت المعطيات ان الولايات المتحدة سبق وان اتخذت خطوات احادية ضد هذه الاهداف، لياتي التحرك الجماعي اليوم كرسالة ضغط دولية لتعطيل القدرات المالية للحزب وحماية استقرار الاسواق المالية من الاختراق.

واضاف البيان ان هذه الشبكات المستهدفة لا تكتفي بتمويل الانشطة العسكرية فحسب، بل تهدد الامن الاقليمي والمصالح الاقتصادية الدولية بشكل مباشر. وشدد الخبراء على ان هذه الخطوة هي التاسعة من نوعها منذ تأسيس المركز، مما يعكس تصميما دوليا على مراقبة حركة الاموال غير المشروعة وقطع الطريق على الشبكات التي تحاول العبث بنزاهة التعاملات المصرفية.

كواليس العقوبات على القرض الحسن

اوضحت وزارة الخزانة الامريكية ان مؤسسة القرض الحسن تتخفى خلف رخصة جمعية غير حكومية صادرة من وزارة الداخلية اللبنانية، بينما تمارس في الواقع مهام مصرفية كاملة تتجاوز الاطر القانونية المسجلة لها. وكشفت التحقيقات انها تعتمد على حسابات وهمية ووسطاء لتمرير اموال بطرق غير شرعية تخدم الاجندة العسكرية للحزب.

وبينت التقارير ان الحزب يستخدم هذه المؤسسة لاحتجاز كميات ضخمة من العملات الصعبة، مما يفاقم الازمة الاقتصادية في لبنان ويقوض قدرة الدولة على التعافي. واشارت المعلومات الى ان القرض الحسن تحول الى الركيزة المالية الاساسية للحزب بعد التضييق على بيت المال، حيث تم نقل معظم الحسابات والنشاطات المالية اليها لتجنب الرقابة.

واكدت المصادر ان عمليات اعادة تسجيل الحسابات بأسماء مسؤولين كبار في المؤسسة كانت وسيلة مكشوفة للالتفاف على العقوبات السابقة. واضافت ان هذه الممارسات دفعت مكتب مراقبة الاصول الاجنبية الى وضع المؤسسة تحت مجهر العقوبات الصارمة لضمان عدم استخدامها كواجهة لغسل الاموال او تمويل الانشطة المحظورة.

بيت المال ومهمة الخزانة السرية

كشفت التحليلات ان بيت المال يعمل كخزانة غير رسمية للحزب، حيث يتولى ادارة الاصول والاستثمارات والقيام بدور الوسيط بين الحزب والمصارف التقليدية. واوضحت البيانات ان هذه المؤسسة تخضع لاشراف مباشر من قيادة الحزب، وتتركز عملياتها في الضاحية الجنوبية لبيروت لتسهيل الحركة المالية بعيدا عن الرقابة المصرفية المعتادة.

واظهرت المعلومات ان هذا الهيكل المالي المعقد يهدف الى حماية موارد الحزب المالية من الملاحقة الدولية. وبينت ان الجهود الحالية تركز على تفكيك هذه الارتباطات ومنع الحزب من استغلال المؤسسات المالية في تنفيذ مخططاته التي تؤثر على استقرار البلاد والمنطقة بشكل عام.