شهدت اسعار الذهب صعودا لافتا للجلسة الثالثة على التوالي في الاسواق العالمية، مدفوعة بحالة الضعف التي اصابت مؤشر الدولار الامريكي بالتزامن مع تراجع اسعار النفط الخام. ووصل المعدن الاصفر الى مستويات سعرية هي الاعلى له منذ اسبوعين، حيث سجلت العقود الفورية ارتفاعا بنسبة 1.4 في المئة لتصل الى مستويات قياسية جديدة، مما عزز من ثقة المستثمرين في اقتناء الذهب كأداة تحوط آمنة في ظل التقلبات الاقتصادية الحالية.
واوضحت مؤشرات التداول ان تراجع اسعار النفط ساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغوط التضخمية، وهو الامر الذي يقلل من مخاوف الاسواق بشأن استمرار سياسة التشديد النقدي ورفع اسعار الفائدة من قبل البنك الفيدرالي الامريكي. وبينت البيانات ان المستثمرين يترقبون الان بتركيز شديد صدور تقارير الوظائف الامريكية التي ستحدد المسار القادم للسياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة، مما يجعل الذهب في صدارة المشهد الاستثماري.
واكد خبراء الاسواق ان العلاقة الارتباطية بين اسعار النفط والذهب لا تزال قائمة ومؤثرة في الاقتصاد العالمي، حيث ان انخفاض تكاليف الطاقة ينعكس ايجابا على استقرار الاسعار ويقلل من حدة التضخم. واضاف المحللون ان توقعات رفع اسعار الفائدة تراجعت نسبيا في اوساط المتداولين، مما اعطى دفعة قوية للمعادن النفيسة لتواصل مسارها الصاعد وسط ترقب لبيانات التوظيف التي ستصدر تباعا خلال الايام القليلة القادمة.
تحركات المعادن النفيسة في ظل ضعف الدولار
وكشفت حركة التداولات الاخيرة عن مكاسب جماعية شملت المعادن النفيسة الاخرى، حيث صعد سعر الفضة الفورية بنسبة 2 في المئة، بينما سجل البلاتين ارتفاعا ملموسا ليصل الى اعلى مستوياته منذ منتصف العام الجاري. واشار مراقبون الى ان البلاديوم هو الاخر شهد تحسنا في الاداء بعد ان بلغ اعلى مستوى له في شهرين، مما يعكس حالة من التفاؤل الحذر في اوساط المتعاملين بالمعادن الثمينة.
وشددت التقارير الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى على ان الذهب قد يظل يتحرك ضمن نطاق سعري محدد بالقرب من مستوياته الحالية، وذلك في انتظار اشارات اكثر وضوحا من البنك الفيدرالي. واضافت المصادر ان التوجه العام للسوق يميل الى الحفاظ على المراكز المالية الحالية مع مراقبة دقيقة لتقرير التوظيف الامريكي، الذي يعتبر حجر الزاوية في رسم ملامح اتجاهات الاسعار في الفترة القادمة.
