تشهد العقود الاجلة لمؤشرات الاسهم الامريكية محاولات جادة لاستعادة توازنها والتعافي خلال تعاملات اليوم، وذلك بعد سلسلة من التراجعات التي طالت السوق على مدار الجلستين الماضيتين. وتستمد الاسواق هذا الزخم الايجابي بشكل رئيسي من الانخفاض الملحوظ في اسعار النفط الخام، مما اعطى دفعة معنوية للمستثمرين وسط ترقب شديد لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بمسار اسعار الفائدة.

واكد المحللون ان حالة الحذر تسيطر على اوساط المتداولين، حيث ينتظر الجميع الاعلان عن اسعار الفائدة في وقت لاحق من اليوم، وهو قرار يعتبر حاسما لتحديد اتجاهات السوق في ظل الضغوط المستمرة الناجمة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة ومخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الاوسط، التي تفرض بدورها قيودا على شهية المخاطرة لدى المؤسسات والافراد.

واوضح الخبراء ان الاسواق تضع في حساباتها احتمالية قوية لرفع الفائدة، رغم حالة عدم اليقين التي لا تزال تخيم على المشهد الاقتصادي العام، مشيرين الى ان التوقعات حول سياسة الفيدرالي تثير تساؤلات حول المصداقية في ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الامريكي، خاصة مع تزايد الحديث حول تأثير الرسوم الجمركية والاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي على معدلات التضخم.

تحركات الاسواق وتأثير اسعار الطاقة

وبينت البيانات السوقية ارتفاع العقود الاجلة لمؤشر داو جونز الصناعي ومؤشر ستاندرد اند بورز 500، بالتزامن مع صعود ملحوظ في عقود مؤشر ناسداك 100، مما يعكس رغبة المستثمرين في تجاوز فترة الضعف التي شهدتها الاسواق منذ بداية الشهر الحالي، حيث يرى استراتيجيو الاسواق العالمية ان التراجعات الحالية هي نتيجة طبيعية لفترات الضبابية المرتبطة بالسياسة النقدية.

وكشفت حركة التداولات عن تراجع اسعار النفط بشكل واضح بعد صدور بيانات غير متوقعة اشارت الى زيادة كبيرة في مخزونات الخام الامريكية، مما ادى الى انخفاض عقود خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، وهو ما انعكس بدوره على اداء اسهم شركات الطاقة التي شهدت تراجعا طفيفا في تعاملات ما قبل الافتتاح.

واضاف المتابعون ان قطاع التكنولوجيا يشهد تباينا في الاداء، فبينما سجلت بعض اسهم الرقائق ارتفاعات قوية، لا تزال هناك حالة من الترقب بشأن مستقبل استثمارات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع وجود دعوات من مسؤولين تنفيذيين لضرورة مراجعة وتيرة تطوير هذه التقنيات، وهو ما يضيف طبقة جديدة من الحذر تجاه اسهم التكنولوجيا الكبرى.