كشفت تقديرات اقتصادية حديثة عن تراجع ملحوظ في معدلات نمو دول وسط وشرق اوروبا، حيث تواجه المنطقة تحديات هيكلية تفرض عليها اجراء اصلاحات جذرية لضمان استمرار التقارب الاقتصادي مع دول الغرب. واظهرت المؤشرات الحالية ان توقعات النمو على المدى المتوسط قد انخفضت لتصل الى مستويات متواضعة مقارنة بما كانت عليه قبل الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، مما يستدعي استراتيجيات جديدة للتعامل مع ضغوط المنافسة الدولية وتغيرات سلاسل الامداد العالمية. واوضحت التحليلات ان الفجوة الاقتصادية بين شرق اوروبا وغربها بدأت تتسع مجددا، وهو ما يضع صانعي السياسات امام ضرورة ملحة لاعادة تقييم نماذج النمو التقليدية التي كانت تعتمد على الشراكات التجارية المباشرة مع القوى الصناعية الكبرى.

استراتيجيات مواجهة التراجع الديموغرافي وتنشيط الابتكار

واضاف الخبراء ان التراجع السكاني يمثل عائقا رئيسيا امام التنمية المستدامة، مما يتطلب تفعيل طاقات جديدة في سوق العمل عبر اشراك فئات الشباب والنساء وكبار السن بشكل اكثر فاعلية. وبينت التقارير ان الاعتماد على الابتكار التكنولوجي والذكاء الاصطناعي اصبح ضرورة لا غنى عنها لرفع الانتاجية، خاصة في ظل تراجع مساهمة المنطقة في النمو الاقتصادي للاتحاد الاوروبي مقارنة بفترة ما قبل الازمات العالمية الاخيرة. وشدد المحللون على ان دول المنطقة مطالبة بتنويع مصادر تجارتها وعدم الاكتفاء بالشركاء التقليديين لتقليل المخاطر المرتبطة بتباطؤ الاقتصاديات الكبرى التي كانت تمثل المحرك الاساسي لصادرات المنطقة.

تحويل قطاعات الطاقة والدفاع الى محركات نمو جديدة

واكدت التوجهات الاقتصادية الجديدة على اهمية تحويل قطاعات الطاقة والمناخ والدفاع الى ركائز اساسية للنمو بدلا من الاعتماد الكلي على الاستيراد، مما يساهم في تعزيز التصنيع المحلي وخلق فرص عمل نوعية. واشار المراقبون الى ان ميزانية الاتحاد الاوروبي القادمة قد توفر نافذة ذهبية لدول المنطقة لاعادة صياغة نموذجها الاقتصادي، بما يضمن لها دورا اكثر تأثيرا في الاسواق العالمية وتجاوز التحديات التي فرضتها المنافسة الاسيوية المتصاعدة. واختتم الخبراء بالتاكيد على ان الطريق نحو التعافي يتطلب ارادة سياسية واضحة لتنفيذ اصلاحات هيكلية تضمن استعادة الزخم الاقتصادي المفقود.