تشهد مناطق النيل الازرق وكردفان تصعيدا عسكريا لافتا في ظل تجدد المعارك البرية العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحلفائهما، حيث اعلن تحالف السودان التأسيسي سيطرته على قاعدة عسكرية في بلدة سالي الاستراتيجية القريبة من الحدود الاثيوبية، مما يعكس تحولا في التكتيكات الميدانية لضمان السيطرة على خطوط الامداد الحيوية في المنطقة.
واكدت مصادر ميدانية ان بلدة سالي تكتسب اهميتها القصوى من موقعها الجغرافي الذي يربط بين مدينة الكرمك والدمازين، وهو ما جعلها مسرحا لعمليات متكررة ومحاولات مستمرة من قبل قوات الدعم السريع للتوغل فيها، بينما يواصل الجيش السوداني محاولاته لصد تلك الهجمات وتأمين المناطق المحيطة بحدود الاقليم.
وبينت التقارير ان الوضع الميداني في منطقة بكوري لا يزال يلفه الغموض، حيث تضاربت الانباء بين اعلان الجيش عن صد هجمات استهدفت مواقع اللواء 13 مشاة، وبين ترويج منصات موالية للدعم السريع لاستعادة البلدة، مما يفتح الباب امام تساؤلات حول حقيقة السيطرة الفعلية على هذه النقطة العسكرية الحساسة.
تطورات المواجهات في محور كردفان
وشدد تجمع قوى تحرير السودان على ان المعارك في شمال كردفان اتخذت منحى اكثر دموية، معلنا عن مقتل قائد عمليات القوة المشتركة في محور كردفان العميد هارون مرسال ابوتكة خلال اشتباكات عنيفة شهدتها منطقة ام شعيرة، تزامنا مع معارك محتدمة حول مدينة المزروب.
واضاف الجيش السوداني انه نفذ عمليات نوعية في ولاية غرب كردفان ومحلية الخوي، اسفرت عن تكبيد قوات الدعم السريع خسائر فادحة في الارواح والمعدات العسكرية، مشيرا الى نجاح تشكيلات القوة المشتركة في تدمير مركبات قتالية والاستيلاء على اخرى اثناء تنفيذ المهام الميدانية.
واوضح مراقبون ان صعوبة التحقق من الروايات المتضاربة تعود الى غياب المصادر المستقلة، حيث يعمد طرفا النزاع الى تضخيم الانتصارات وتقليل حجم الخسائر في اطار حرب اعلامية موازية للعمليات العسكرية الجارية على الارض.
حرب المسيرات تستهدف البنية التحتية
وكشفت التطورات الاخيرة عن توسع ملحوظ في استخدام الطائرات المسيرة التي استهدفت محطات وقود ومنشآت حيوية في مدن المتمة والعباسية، مما ادى الى وقوع ضحايا بين المدنيين وزيادة الضغط على البنية التحتية المتهالكة في عدة ولايات.
واظهرت الاحصاءات الميدانية ان الفترة الاخيرة شهدت هجمات مكثفة طالت اكثر من 19 محطة كهرباء ووقود في عشر ولايات سودانية، بما في ذلك الخرطوم وشندي والدبة، وهو ما يشير الى تحول استراتيجي في استهداف المرافق العامة لتعطيل الحياة اليومية.
واكد شهود عيان ان الضربات التي طالت الاسواق والمرافق الخدمية تسببت في حالة من النزوح المستمر، مع استمرار العمليات العسكرية التي لا تلوح في الافق بوادر قريبة لتوقفها في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الميدانية.
