تشهد مناطق اقصى الجنوب الليبي تصعيدا عسكريا متسارعا في ظل العمليات التي اطلقها الجيش الوطني الليبي لملاحقة مجموعة مسلحة يقودها محمد وردقو وتطلق على نفسها اسم غرفة عمليات تحرير الجنوب. وتثير هذه التحركات تساؤلات واسعة حول طبيعة التمويل والجهات التي تقف خلف هذه المجموعة خاصة مع تباين الروايات بشان قدراتها اللوجستية وتوسع نفوذها في المناطق الحدودية الوعرة.

واوضحت مصادر ميدانية ان التوتر تصاعد عقب اعلان الغرفة سيطرتها على نقاط تفتيش تابعة للجيش ومحاولتها التقدم نحو قواعد جوية استراتيجية. واكدت تقارير ان هذه المجموعة بدات عملياتها منذ فترة باستهداف منافذ حدودية مهمة مما دفع قيادة الجيش الوطني الى تكثيف تواجدها العسكري لفرض السيطرة الامنية ومنع اي خروقات قد تهدد استقرار المنطقة.

وكشفت تقارير بحثية ان التجهيزات التي تظهر لدى عناصر الغرفة تشير الى امتلاكهم امكانيات عسكرية غير محدودة وقدرة على التحرك بمرونة عبر الصحراء. وبينت التحليلات ان هذه القوة قد تكون مرتبطة بشبكات تهريب تنشط في المنطقة سواء في مجالات البشر او السلع غير المشروعة وهو ما يمنحها تمويلا مستمرا بعيدا عن القنوات الرسمية.

جدل حول الدعم السياسي واللوجستي للغرفة

واشار مدير المركز الليبي للدراسات الامنية والعسكرية اشرف بوفردة الى ان هناك اتهامات متكررة حول وجود صلات بين هذه الغرفة وجهات مرتبطة بوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية. واضاف ان هذه الاطراف تسعى لاستغلال الشعارات الوطنية لاستقطاب المؤيدين في الجنوب وتبرير وجودها المسلح في مناطق استراتيجية غنية بالموارد.

ونفت حكومة الوحدة الوطنية في بيانات مقتضبة اي صلة لها بهذه التحركات العسكرية او دعمها لاي مجموعات خارج اطار الدولة. وشدد مراقبون على ان هذا النفي لا ينهي حالة الجدل القائمة خاصة مع استمرار الغرفة في نشر تسجيلات تظهر سيطرتها على اليات وعتاد في مواجهة قوات الجيش.

واكدت مصادر عسكرية ان عملية صيد العقارب التي يقودها الجيش الوطني تهدف الى تطهير الشريط الحدودي من كافة التشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون. واوضحت ان الوحدات الميدانية تواصل عمليات التمشيط والملاحقة لضمان عدم وجود اي مأوى لهذه الجماعات داخل الاراضي الليبية مع استمرار التنسيق العالي بين القيادات العسكرية في المنطقة.

تداعيات التنافس على النفوذ في الجنوب الليبي

وبين الناشط السياسي خالد الحجازي ان الصمت الرسمي حيال تفاصيل هذه المواجهات يفتح الباب امام انتشار الشائعات التي تزيد من حالة الانقسام الشعبي. واضاف ان الراي العام بحاجة الى توضيح قانوني وسياسي دقيق حول هوية المجموعات المسلحة التي تواجهها القوات النظامية وما اذا كانت تمثل تهديدا خارجيا او داخليا.

وتابع ان اهمية الجنوب الليبي الاستراتيجية كونه ممرا للهجرة والتهريب ومخزنا للثروات تجعل من الصراع فيه قضية امن قومي لا تقبل التاجيل. واكد ان استمرار المواجهات على طول الشريط الحدودي يتطلب استراتيجية شاملة تضمن السيطرة على المعابر وتنهي نشاط الجماعات التي تقتات على الفوضى.

واختتمت المصادر بان العمليات العسكرية مستمرة حتى تحقيق كامل اهدافها في تامين الحدود الجنوبية. واظهرت المعطيات الميدانية ان الجيش الوطني مصمم على فرض هيبة الدولة في كافة ارجاء الجنوب ومنع اي محاولات لزعزعة الاستقرار في المناطق الحدودية مع دول الجوار.