سجلت اسعار الذهب قفزة نوعية في تعاملات اليوم لتصل الى اعلى مستوى لها في غضون شهر كامل مدعومة بحالة من التراجع الملحوظ في قيمة الدولار الامريكي وانخفاض اسعار النفط الخام في الاسواق العالمية. ويبدو ان هذا الصعود جاء ليعزز من جاذبية المعدن الاصفر كملاد امن امام المستثمرين الذين يراقبون عن كثب تحركات السياسة النقدية الامريكية في المرحلة القادمة.

واكد محللون في الاسواق المالية ان تراجع العملة الامريكية منح الذهب دفعة قوية حيث اصبحت المعادن المسعرة بالدولار اقل تكلفة لحائزي العملات الاخرى مما ساهم في زيادة حجم الطلب بشكل لافت. وبينت المؤشرات ان الذهب استطاع الحفاظ على مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي مما يعكس حالة من التفاؤل لدى المتعاملين في البورصات الدولية.

واوضح الخبراء ان انخفاض اسعار النفط قد يلعب دورا محوريا في تخفيف حدة المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي وهو الامر الذي يؤثر مباشرة على توقعات رفع اسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الامريكي. وشدد المراقبون على ان العلاقة الارتباطية بين النفط والذهب لا تزال قائمة بشكل قوي نظرا للتاثير الكبير للطاقة على مسار الاقتصاد العالمي.

تأثير البيانات الاقتصادية على مسار الذهب

وكشفت التقديرات الاخيرة ان احتمالات رفع اسعار الفائدة في الاجتماع القادم للبنك المركزي الامريكي شهدت تراجعا طفيفا مقارنة بالايام السابقة وهو ما انعكس ايجابا على اسعار الذهب. واضافت تقارير اقتصادية ان المسؤولين في الاحتياطي الاتحادي يتبنون حاليا نظرة اكثر انفتاحا بشأن مستقبل السياسة النقدية مما يجعل السوق في حالة ترقب شديد لبيانات التوظيف المرتقبة.

وتابعت الاسواق باهتمام كبير صدور تقارير الوظائف الامريكية التي تعتبر مؤشرا حاسما لصناع القرار في واشنطن. واشار المتعاملون الى ان اي اشارة جديدة حول مسار الفائدة ستحدد الوجهة القادمة للمعدن الاصفر في ظل الظروف الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.

واظهرت التداولات ان المعادن النفيسة الاخرى لم تكن بعيدة عن هذا المشهد الايجابي حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم ارتفاعات متباينة في الاسواق الفورية. واكد خبراء المعادن ان هذا الزخم الصعودي يعكس رغبة المستثمرين في التحوط من المخاطر المحتملة في ظل غياب العوائد المضمونة للاصول الاخرى.