تتصاعد حدة الضغوط المعيشية على المواطنين في مصر مع اعلان شعبة المخابز زيادة جديدة في اسعار الخبز السياحي بنسبة تصل الى اثني عشر ونصف بالمئة. واوضحت الشعبة ان هذا القرار جاء نتيجة مباشرة لارتفاع اسعار الدقيق الفاخر في الاسواق المحلية متأثرا بزيادة اسعار القمح العالمية. واكدت الجهات المعنية ان هذه الزيادة تفرض تحديات اضافية على ميزانية الاسرة المصرية التي تعاني بالفعل من موجة تضخم مستمرة تطال مختلف السلع والخدمات.

واضافت وزارة التموين والتجارة الداخلية في المقابل ان العمل بالاسعار الرسمية المحددة مسبقا للخبز السياحي لا يزال ساريا دون اي تعديلات قانونية معتمدة. وبينت الوزارة انها ستكثف حملاتها الرقابية على كافة المخابز لضمان التزام اصحابها بالاسعار والاوزان المقررة رسميا. وشدد وزير التموين شريف فاروق على ان الدولة لن تتهاون مع اي محاولات لاستغلال المواطنين او تجاوز التسعيرة المعلنة تحت اي مبرر كان.

واوضح الوزير ان الوزارة وضعت ضوابط صارمة تحكم عملية البيع حيث يبلغ سعر الرغيف زنة ثمانين جراما جنيهين بينما يباع الرغيف زنة ستين جراما بجنيه ونصف والرغيف زنة اربعين جراما بجنيه واحد. واكد ان اي مخبز يثبت مخالفته لهذه المعايير سيتعرض للمساءلة القانونية الفورية. واشار الى ان هذه التدابير تأتي في اطار حرص الحكومة على حماية حقوق المستهلك وضبط ايقاع السوق في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

تحديات الانتاج وضغوط السوق

وكشف خالد فكري رئيس شعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية ان تكلفة انتاج الرغيف شهدت ارتفاعا ملحوظا نتيجة زيادة اسعار مدخلات الانتاج الاخرى مثل النقل والعمالة والطاقة. واضاف ان سعر طن الدقيق الفاخر سجل قفزة كبيرة تراوحت بين الفي جنيه والفين ومئتين وخمسين جنيها مما دفع المخابز لزيادة سعر الرغيف بواقع خمسة وعشرين قرشا. ومبينا ان هذه الزيادة تختلف من منطقة الى اخرى بناء على التكاليف التشغيلية الفعلية لكل مخبز.

واشار فكري الى ان هذه الزيادة تخص الخبز السياحي الحر فقط ولا علاقة لها بالخبز البلدي المدعم الذي يستفيد منه ملايين المواطنين عبر بطاقات التموين. واكد ان الشعبة تسعى جاهدة للتنسيق مع وزارة التموين من اجل وضع ضوابط تمنع التفاوت غير المبرر في الاسعار بين المناطق المختلفة. واوضح ان استقرار السوق يتطلب تفهما لطبيعة التكاليف التي يتحملها اصحاب المخابز لضمان استمرار عملهم.

وذكرت النائبة البرلمانية ايرين سعيد ان سوق الخبز السياحي يخضع في جوهره لقواعد العرض والطلب وليس للتسعيرة الجبرية الصارمة. واضافت ان دور وزارة التموين يتركز بشكل اساسي على مراقبة الجودة والوزن اكثر من تحديد السعر النهائي للرغيف. وشددت على ان الحل يكمن في ايجاد هامش ربح عادل يحمي التاجر والمستهلك في آن واحد دون ترك المواطن تحت رحمة تقلبات الاسعار المستمرة.

تداعيات الازمة على مائدة المصريين

وبين الخبير الاقتصادي وائل النحاس ان الازمة الحالية تعكس خللا في منظومة التسعير التي تعتمد على العشوائية بدلا من التنظيم الدقيق لهوامش الربح. واضاف ان المخابز تستغل اي زيادة في اسعار الوقود او الكهرباء لرفع اسعارها بمعدلات تفوق التكلفة الفعلية للزيادة. واكد ان وزارة التموين تواجه ضغوطا كبيرة حيث يهدد ارتفاع تكاليف الانتاج بخروج العديد من المخابز من الخدمة تماما.

واظهرت البيانات الرسمية ان نحو ثلاثة وسبعين مليون مواطن يعتمدون على الخبز المدعم عبر بطاقات التموين بينما يلجأ الباقون الى الخبز السياحي الحر. واوضح مراقبون ان غياب الرقابة الفعالة على الاسعار يؤدي الى تفاوت كبير في سعر الرغيف الذي قد يتخطى ثلاثة جنيهات في بعض المناطق. واضافوا ان هذه الازمات المتلاحقة في السلع الاساسية تزيد من الاعباء المالية على المواطنين الذين يواجهون زيادات متتالية في فواتير الخدمات.

وختاما كشفت الحكومة المصرية في وقت سابق عن خططها لترشيد الدعم بهدف تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة من خلال اعادة هيكلة اسعار الخبز المدعم. واوضحت ان تكلفة انتاج الرغيف الحقيقية على الدولة تتجاوز الجنيه الواحد مما يجعل التحدي الاقتصادي في توفير الرغيف المدعم امرا بالغ التعقيد. واكدت ان الهدف النهائي هو الحفاظ على الامن الغذائي للمواطن مع مراعاة التوازنات المالية الصعبة التي تفرضها الاوضاع الاقتصادية العالمية.