اصبح تواجد سلطان الحديدي «ابو عبد الكريم» صاحب مبادرة «الحفاظ على النِعم» في كل مناسبة بمدينة السلط، شبه دائم سواء بحضوره الشخصي أو من خلال فريقه التطوعي العامل معه.
وقال الحديدي انه انطلاقاً من قيم ديننا الحنيف، ومن عادات مجتمعنا الأردني الأصيل القائم على التكافل والتراحم، أطلقنا من مدينة السلط مبادرة «الحفاظ على النعم».
وبين ان مبادرة الحفاظ على النّعم مبادرة إنسانية مجتمعية تهدف إلى جمع الطعام الفائض الصالح للاستهلاك من الولائم والمناسبات الاجتماعية، وإعادة توزيعه بطريقة تحفظ الكرامة وتصل إلى الأسر المستورة والمحتاجة.
وقال الحديدي»في زمنٍ تُهدر فيه النّعم أحياناً بلا اكتراث، وتلقى موائد الخير في الحاويات بينما هناك بيوت تنتظر لقمة تحفظ كرامتها جاءت هذه المبادرة لتقول: إن الخير لا يجب أن يُهدر، وإنّ النعمة أمانة فكم من موائد عامرة ينتهي جزء كبير منها هدراً، بينما هناك من ينتظر وجبة تسد الجوع، أو لقمة تدخل الطمأنينة إلى قلب أسرة كاملة «.
وعن انطلاقة المبادرة يقول الحديدي»ان انطلاقتها الأولى كانت عام 2004 عندما توفيت والدته ،حيث وجد ان الطعام المتبقي سيذهب إلى حاويات القمامة فقام بوضع الطعام الفائض والصالح للأكل في سيارته وتوزيعه على المستحقين من الجيران الأمر الذي لاقى استحسانهم ، وهو ما دفعه للمواصلة والتوزيع في اليوم الثالث ما أشعره بالسعادة والاجر لوالدته المرحومة .
وبعدها بسنة ونصف توفي والده وقام بنفس العملية ثم كانت الإنطلاقة من ديوان العشيرة إلى مناسبات العزاء المختلفة حيث تعرف على الكثير من الأسر الفقيرة في السلط ، وعندما رأى رغبة الناس في اخذ ما تبقى من الطعام إنطلق بشجاعة في هذا العمل الخيري التطوعي الحقيقي الخالص لوجه الله تعالى .
ويؤكد الحديدي انه يسعى من خلال مبادرته التطوعية إلى تعزيز قيم التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع والتخفيف من ظاهرة هدر الطعام بعد المناسبات التي تُقدم فيها المناسف بكميات كبيرة ينتهي بها المطاف في أماكن لا تليق بهذه النعمة وتأكيد على محاربة سلوك الإسراف امتثالا لأوامر الدين التي نهت عن الإسراف والتبذير.مشيرا إلى أنه اصبح لديه فريق مكون من (5) أشخاص متطوعين بمركباتهم للمساعدة في هذه المبادرة الخيّرة.
واكد الحديدي أن هذه المبادرة رسالة وعي ومسؤولية تدعو إلى احترام النعمة، وترسيخ ثقافة العطاء، وتحويل فائض الطعام إلى باب من أبواب الأجر والخير وانه بعد مرور سنوات على انطلاقتها وبجهد شخصي منه فهو يسعى اليوم لتوسيع نطاق المبادرة ونشر فكرتها في مختلف المدن والمجتمعات.
