كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن استمرار نمو الثروة العالمية للعام الثالث على التوالي بوتيرة تفوقت بشكل واضح على معدلات نمو الاقتصاد العالمي. وأظهرت التقارير أن هذا الصعود لم يكن وليد الصدفة بل جاء مدفوعا بارتفاع قيمة الاصول المالية وغير المالية الى جانب تأثيرات هيكلية عميقة في حركة اسواق المال. واوضحت المؤشرات ان العوامل الديموغرافية وانتقال الثروات بين الاجيال وتزايد ملكية النساء للاصول لعبت دورا محوريا في اعادة رسم ملامح التوزيع المالي حول العالم.
وبينت التحليلات ان تكوين الثروات في الوقت الراهن لا يعتمد فقط على الانتاجية التقليدية او العوائد الاستثمارية المباشرة بل بات يتأثر بشكل كبير بالتحولات النقدية العالمية. واكد الخبراء ان تقلبات اسعار الصرف كانت المحرك الاكثر تأثيرا في اداء الثروات حيث ساهم تراجع الدولار في رفع متوسط الثروة المقومة بالعملة الامريكية في معظم المناطق الجغرافية. وشدد التقرير على ان اكثر من نصف الثروة الشخصية في العالم يتركز حاليا في الولايات المتحدة والصين واوروبا مما يعكس هيمنة هذه الاسواق على المشهد المالي.
طفرة قياسية في اعداد اصحاب الملايين
وكشفت الارقام عن تسجيل زيادة لافتة في عدد اصحاب الثروات المليونية حول العالم بنسبة وصلت الى واحد ونصف بالمئة خلال العام الجاري. واضافت البيانات ان هذا النمو يعني دخول نحو مليون شخص جديد الى قائمة المليونيرات وهو ما يعادل اضافة قرابة الفين وستمئة وثمانين شخصا بشكل يومي. واكدت التقارير ان الولايات المتحدة تصدرت المشهد العالمي بزيادة كبيرة في عدد المليونيرات لتؤكد مكانتها كمركز رئيسي لتراكم الثروات.
واوضحت البيانات ان ايا من الاسواق التي خضعت للدراسة لم تسجل تراجعا في عدد اصحاب الملايين وهو مؤشر على قوة اتساع قاعدة تكوين الثروة رغم التقلبات الاقتصادية. وشدد المراقبون على ان هذا الانتشار يعكس قدرة الاسواق على خلق فرص جديدة للافراد لتنمية اصولهم المالية. واشار التقرير الى ان استقرار الاوضاع في بعض الاقتصادات الكبرى ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين ودعم النمو المستمر للثروة الشخصية.
تحولات هيكلية ترسم مستقبل توزيع الثروة
وبين التقرير ان ما يعرف بظاهرة الانتقال الكبير للثروة بين الاجيال يعمل حاليا على اعادة توزيع الاصول على نطاق واسع. واضاف ان تراجع مستويات ديون الاسر وتحسن المعيشة ساهما في خروج شرائح واسعة من الافراد من مستويات الثروة الدنيا. واكد ان الحكومات بدأت تولي اهتماما اكبر بالثروات الخاصة في ظل ارتفاع مستويات الدين العام مما قد يؤدي الى تغييرات في السياسات الضريبية خلال المرحلة المقبلة.
واوضحت النتائج ان انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ساهم في جعل الفوارق المالية اكثر وضوحا امام الرأي العام مما زاد من حدة النقاش حول العدالة الاجتماعية. وشدد التقرير على ان مسار تكوين الثروة العالمية اصبح اكثر تعقيدا وارتباطا بالمتغيرات الديموغرافية والنقدية. وبين ان هذه العوامل ستظل هي المحرك الاساسي لرسم خريطة الثروة العالمية خلال السنوات القادمة.
