شهدت اسعار الغذاء العالمية انخفاضا ملحوظا للشهر الثاني على التوالي خلال يونيو الماضي، حيث ساهم تراجع تكاليف الحبوب والسكر ومنتجات الالبان في تعويض الارتفاع المسجل في اسعار الزيوت النباتية واللحوم، وهو ما يعكس انفراجة جزئية في الضغوط التي واجهت السلع الزراعية مؤخرا. واظهرت بيانات منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة فاو ان مؤشر اسعار الغذاء بلغ في المتوسط 130.3 نقطة، مسجلا تراجعا طفيفا بنسبة 0.3 بالمئة مقارنة بمستويات الشهر السابق. واكدت المنظمة ان هذا المؤشر الذي يقيس التغير الشهري في الاسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية يظل رغم هذا الانخفاض اعلى بنسبة 1.7 بالمئة من مستوياته المسجلة قبل عام، لكنه يبتعد كثيرا عن ذروة الارتفاع التي شهدها العالم خلال العام قبل الماضي.
تحركات اسعار الحبوب والسكر
وبين التقرير ان مؤشر الحبوب قاد مسيرة الهبوط في يونيو، حيث انخفض بنسبة 3.5 بالمئة ليصل الى 110.2 نقطة، مدفوعا بتراجع اسعار القمح العالمية بنسبة 4.4 بالمئة نتيجة تسارع عمليات الحصاد وتحسن توقعات الامدادات من منطقة البحر الاسود. واضافت المنظمة ان اسعار الذرة شهدت هي الاخرى هبوطا بنسبة 6.2 بالمئة بفضل توقعات وفرة الامدادات من دول امريكا الجنوبية، في حين خالف الارز هذا الاتجاه بارتفاع قدره 3.2 بالمئة نتيجة زيادة الطلب الاسيوي ومخاوف متعلقة بتقلبات الطقس وتكاليف الانتاج.
واشار التقرير الى ان مؤشر السكر تراجع بنسبة 5.7 بالمئة ليصل الى 89.7 نقطة، وذلك نتيجة انخفاض اسعار الايثانول في البرازيل التي شجعت المصانع على زيادة انتاج السكر، فضلا عن قوة صادراتها. واوضح الخبراء ان المخاوف من تاثير ظاهرة النينيو على الانتاج في الهند وتايلند حدت من وتيرة هذا الهبوط، بينما سجلت منتجات الالبان انخفاضا بنسبة 1.5 بالمئة بسبب تحسن الانتاج في الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وضعف الطلب العالمي.
اتجاهات متباينة في اسعار الزيوت واللحوم
وكشفت البيانات عن ارتفاع في مؤشر الزيوت النباتية بنسبة 3.8 بالمئة ليصل الى 192 نقطة، مدعوما بصعود اسعار زيت النخيل وزيت اللفت، حيث ربطت المنظمة هذا الارتفاع بتراجع المعروض التصديري من اندونيسيا وزيادة الطلب على الوقود الحيوي. واوضحت المنظمة ان مؤشر اللحوم شهد ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.4 بالمئة ليسجل مستوى قياسيا جديدا، مدفوعا بزيادة اسعار الدواجن عالميا وسط طلب قوي وقيود مؤقتة في المعروض المحلي ببعض الدول المصدرة.
وذكرت المنظمة ان اسواق الغذاء ما تزال ترتبط ارتباطا وثيقا بتقلبات اسعار الطاقة وتكاليف الشحن والاسمدة، محذرة من ان استمرار عدم اليقين في طرق التجارة الدولية قد يضيف ضغوطا جديدة على الاسعار. وبينت ان توقعات انتاج الحبوب العالمي تظل شبه مستقرة، حيث من المتوقع ان يبلغ الانتاج نحو 2.983 مليار طن، مما يوفر غطاء نسبيا للاسواق العالمية رغم التحديات المناخية واللوجستية التي يواجهها المنتجون.
واكدت المنظمة ان المخزونات العالمية من الحبوب ستشهد ارتفاعا لتصل الى 957.8 مليون طن بنهاية المواسم المقبلة، وهو ما يعزز من قدرة الاسواق على تلبية الطلب العالمي. واوضحت ان نسبة المخزون الى الاستخدام البالغة 32 بالمئة تعطي مؤشرا على استقرار نسبي في الامدادات الغذائية رغم تراجع الانتاج عن الارقام القياسية السابقة.
