تتجسد قسوة الواقع في قطاع غزة عبر مشاهد يومية مؤلمة لآلاف الاطفال الذين تحولت طفولتهم الى رحلة شاقة للبحث عن مقومات البقاء. واظهرت لقطات حديثة طفلا فلسطينيا يحاول جاهدا تامين احتياجات اسرته من المياه مستخدما اسنانه لحمل الاوعية الثقيلة في مشهد يعكس حجم الفجوة الانسانية التي يعيشها النازحون وسط انعدام ابسط سبل الحياة الكريمة. واكدت هذه الصور ان العمل الشاق اصبح قدرا مفروضا على الصغار الذين يقطعون مسافات طويلة تحت اشعة الشمس لنقل لترات محدودة من الماء الى خيامهم المتهالكة.

واقع مرير ونقص حاد في الموارد المائية

وبينت التقارير الميدانية ان عملية توزيع المياه اصبحت تعتمد على صهاريج غير منتظمة تصل الى مخيمات النازحين في فترات متباعدة جدا. واضافت المصادر ان حجم المعاناة يتضاعف مع تدمير البنية التحتية التي كانت توفر المياه للمنازل مما جعل الحصول على الماء عملية محفوفة بالمخاطر والارهاق البدني للاطفال. وشدد المراقبون على ان الاعتماد على جهود الاطفال في نقل المياه يبرز غياب الوسائل البدائية للنقل وتوقف شبكات الامداد الرئيسية عن العمل بشكل كامل.

انهيار شامل في البنية التحتية للمياه

واوضحت الاحصائيات ان اكثر من خمسة وثمانين بالمئة من سكان القطاع يواجهون حرمانا تاما من الوصول الى مياه نظيفة وصالحة للاستخدام الادمي. واشار المسؤولون عن قطاع المياه الى ان معدل استهلاك الفرد اليومي انخفض بشكل مرعب ليصل الى سبعة لترات فقط بعد ان كان يتجاوز الثمانين لترا في الظروف الطبيعية. واكدت البيانات ان تدمير خطوط الانابيب ومحطات التحلية ادى الى خروج معظم المرافق الحيوية عن الخدمة مما يهدد بكارثة صحية وبيئية تتفاقم يوما بعد يوم.